أما في العلم الحديث فقد كان الاتصال أول الأمر من صفات الفيزياء الاتباعية التي سادت في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. فالمكان متصل والزمان مستقل عنه وهو متصل أيضًا. ولكن العلماء بالتدريج ولا سيما في الكيمياء اضطروا إلى التخلي عن فكرة الاتصال في مجالات تجاربهم وتأملاتهم. غدوا يتصورون المادة تتألف من ذرات ولكن تصوُّرهم كان مبهمًا اضطروا إليه اضطرارًا بسبب القوانين الكمية لاتحاد العناصر البسيطة بعضها ببعض كقانون النسب المحدودة لبروست وقانون النسب المضاعفة لدالتون وبسبب اعتبارات العالم الإيطالي أفوغادرو لحجوم متساوية من الغازات تحتوي على عدد متساوٍ من الجزيئات وبالتالي من الذرات دون أن يستطيعوا بشكل من الأشكال أن يروا الذرة أو الجزيء ولو بأقوى المجاهر. حتى أنهم حسبوا بطريق غير مباشرة عدد الجزيئات الحقيقية فيما دعوه بالجزيء الغرامي (سمي هذا العدد عدد أفوغادرو وهو يساوي6.023× 10/23) . وحسبوا أن الذرة لا تنقسم ثم راعهم أن الذرة التي يدعونها في لغاتهم بالآتوم أي ما لا يتجزأ قد تجزأت، وأن بناءها يشتمل على كهارب تدول حول نوى تتألف من أوّيلات وأوّيمات (بروتونات ونترونات) وكذلك على أجزاء أخرى دقيقة اعتبروها جميعًا نهاية المادة. وكذلك الأمر في الضوء فبعد اعتباره موجِيًّا متصلًا نظر إليه على أنه يتألف من جسيمات دقيقة هي ما دعوه بالفوتون. ورأوا أيضًا أن الطاقة عند تبادل المادة والإشعاع لها إنما يحصل التبادل بصورة منفصلة. ولكن العلماء أنفسهم في الوقت نفسه كانوا مضطرين إلى الحفاظ على فكرة الاتصال لأنهم قرنوا بالأجزاء الدقيقة أمواجًا ذات مقادير رياضية والموج يفيد الاتصال. وكذلك رأوا أن تلك الأجزاء الدقيقة يؤثر بعضها في بعض تأثيرًا متصلًا ضمن مساحات في المكان تجاذبية وكهرطيسية وما إلى ذلك. فالاتصال والانفصال بدَوا جانبين متقابلين لحقيقة واحدة.