فهرس الكتاب

الصفحة 5927 من 23694

كما عملوا على لم شتات المعرفة فضموا بعضها إلى بعض وصبوها في أطر منهجية تشمل مختلف المقولات المتعلقة بفرع من فروع العلم ولم يقتصر دورهم على ذلك بل ابتكروا العلوم الجديدة وأتوا بمقولات حافظت على جدتها وأصالتها حتى الآن.

وإذا كان علم التوزيع السكاني قد تبلور في العصر الحديث على يد عدد من العلماء الأجانب فإن العرب قد ضربوا بسهم وافر فيه منذ مئات السنين وبنوا على مقولاته في استنباط بعض الآراء والتطبيقات، ولم يدر في خلد العرب أن هذا الجانب من العلم سيكون مستقلًا بل كانوا يعدونه من الأبحاث الجغرافية التي تعرف إليها العرب عن طريق الترجمة وليس هذا بمستغرب عنهم فما زال هذا الجانب السكاني يعالج كموضوع جغرافي في المؤلفات الحديثة.

ورغم أن العرب عانوا من التوزيع السكاني إثر تهدم سد مأرب وامتدوا إلى البقاع المختلفة من الجزيرة العربية لم يقم منهم من يدرس هذه الظاهرة أو يشير إليها أو إلى أثارها إشارة علمية ولكنهم تحدثوا عنها في أسمارهم ورووها في أخبارهم وطبعوها في تراثهم فضربوا الأمثال وقالوا الأشعار وما المثل المعروف (تفرقوا أيدي سبأ) إلا دليل على ذلك وإشارة واضحة إلى هذه الظاهرة.

وقد تجددت هذه الظاهرة بصورة أخرى وبأسباب مختلفة مع الفتوحات التي قامت من الجزيرة العربية حيث امتد معها في الشرق والغرب وعلى مساحات واسعة من المعمورة فأناخوا في الأمكنة التي طاب لهم فيها المقام أو اقتضتها أحوال الفتوح أو اضطرتهم إليها البيئة الملائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت