فهرس الكتاب

الصفحة 5669 من 23694

هذا، وتتجلى في شعر إقبال قيم أخلاقية وتربوية عظيمة فطالما أشار إلى أسرار الاعتماد على النفس والاستفادة من القوى الكامنة في الإنسان المسلم. فيطالبه بأن يطابق بين معرفة الكون ومعرفته بنفسه. بمعنى أن يدرك الإنسان حقيقة عالمه الباطني، فالغفلة عنه غفلة عن مصدر القوى الهائلة الكامنة فيه الممنوح له حتى يستخدمها، هذه الغفلة التي تؤدي إلى التعطل والشلل والفساد. فإقبال لا يقصر نظر الإنسان على السير الآفاقي بل يزاوج بينه وبين السير الأنفسي أيضًا فالمسيرتان تتم إحداهما الأخرى وهما معًا قدمًا المعرفة وسلم العروج. ... تا جند نادان غافل نشيني

ومن أفكاره التربوية العميقة، نظرته إلى الموت. فالموت في نظره ليس شيئًا مخيفًا. لأن الإنسان لا يفنى. فالمجاهد الحق في نظر إقبال حريص مشوق إلى لقاء الموت. إنه هو الذي يكمن للموت حتى يظفر به لا الموت، هو الذي يلاحقه حتى يأخذه مهما هرب منه فحياه العارف مسيرة هادفة إلى أن يصل إلى الموت بنفسه. فمن يحرص على الموت توهب له الحياة، لأن الموت واسطة انتقال وحركة عالم سفلي إلى عالم علوي. ثم إن الكريم لا يسلب ما وهب. فالموت إذن حياة. أما الموت الحقيقي في نظره، فهو موت القلب هو عدم اليقين عدم الإيمان بالحياة الأخرى والاندفان في قبر الملاذ الدنيوية ومدفن الشهوات الزائلة.

يقول:

بيني جهان راد خود را نبيني

نور قديمي شب رابر افروز ... دست كليمي در آستيني

بيرون قدم نه ازدور آفاق ... توبيش از يني توبيش كميني

جاني كه بخشند ديكَر نكيرند ... آدم بميرد ازبي يقيني

يقول: ... حتام يا جاهل تجلس غافلا

انظر إلى الكون لا تقصر النظر على ذاتك

نوّر الليل بنور القدم ... شاهد يد الكليم (ع) في جناحك

اعبر بقدمك نطاق المادة ... أنت أكبر من هذا أنت أكبر منها

أتخاف الموت أيها الحي الخالد ... ما الموت إلا صيد وأنت له في الكمين

فالروح التي وهبت لا تسترد ... إنما يموت الآدمي من عدم اليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت