وبعد هذه العمومية يعود إلى الإنسان بالذات فيطالبه بأن تكون له قوة الموج وعرامة الطوفان، وأن يثور على الحياة الهامشية ويتمرد على الفراغية والركود والعزلة والتحوصل، وأن يطفر بنفسه من بؤر العفن التي تنحل فيها نخوته ومباءات الترف التي تميع شخصيته، ويخرج لصيد النمر فيضرب خيمته في الجبال والفلوات وبذلك يحرّشه للقضاء على عدوه النمر بعد أن يتحرر في عوامل التخلف والانهزامية:
جوموج مست خودي باش وسربه طوفان كش
به قصد صيد بلنك از جمن سرابر خيز ... بكوه رخت كَشا، خيمه در بيابان كش
يقول: ... من قال لك اقعد وتربع؟!
اسكر سكرة الموج بنفسه، ولتكن طوفانًا
انهض لصيد النمر وانتفض من بؤر العفن ... رابط في الجبل واضرب خيمتك في الصحراء
وهذا القائد العظيم، لا تغيب عنه صورة الشهداء ولا حقوقهم على الأحياء فهم يحتلون خياله دائمًا في صورة الشقائق. ولن يهدأ هذا الدم ما لم تتحقق الأماني التي دفعوا لها أرواحهم، وعليه، فدمهم أمانة في ذمة الأحياء. ولهذا فإن الحرب لا يمكن أن تضع أوزارها إلا بعد تحقق النصر فالمعمعان على أشده والدروع لا زالت في الأيدي، فكيف يتفق مع العقل أن أوراق الشقائق ما زالت تتقاطر بدماء الشهداء المكفنين بها ثم تلقي الدروع وتتربع في خيمة الصمت على الساحل النعسان. ... سبرازدست ميند از كه است هنوز
إن المسألة دوامة الماء التي تلفنا وتمنطقنا مسألة التمساح الكامن في الدوامة والمبارزة سجال والدوامات يقظة تتحين الفرصة للانقضاض عليك. أن تماسيح الاستعمار والاستكبار والاستثمار ودوامة الفتنة تترقب بك الدوائر:
لا لهء اين جمن آلودهء رنك است، هنوز
أي كه آسوده لب ساحل برخيز ... كه ترا كار به كرد اب ونهنك هنوز
يقول: ... لا تلق الدرع من يدك ما زالت الحرب دائرة
شقايق هذا المرج ما زالت تنضح بالدم
يا خالي البال تتربع على الساحل انهض ... فإن الصراع مازال دائرًا مع الدوامة والتمساح