ويجمل بنا هنا أن نشير إلى أن عهد شبه القارة الهندية باللغة الفارسية كتابة ومخاطبة يرجع إلى ألف سنة. وأن الفارسية ظلت أكثر من سبعمائة سنة لغة رسمية لتلك البلاد، حتى إذا ما تدخل الاستعمار البريطاني فيها سنة 1834 م ألف وثمانمائة وأربع وثلاثين الميلادية)، احتلت الإنجليزية مكان الفارسية كلغة رسمية.
تبحر إقبال في اللغة الفارسية:
وكان كلف إقبال بالشعر الفارسي أمرًا ملحوظًا، وقد صرح شخصيًا في إحدى رسائله بولعه بهذا الشعر واجتهاده ومعاناته في سبيل إحراز مكانة فيه. أما أساتذته في الفارسية فمنهم، السيد مير حسن الرضوي السيالكوتي والدكتور سردار صلاح الدين السلجوقي من مشاهير أدباء الأفغان وكان صديقًا حميمًا لإقبال. وكذلك صديقه الآخر العلامة الشيخ عبد العلي الطهراني الذي كان يقيم مع إقبال في مدينة لاهور. وكان إقبال بالنسبة لاستعمال التراكيب الفارسية بالغ الدقة والحساسية مما كان يدفعه إلى الاحتياط والرجوع إلى أساتذة اللغة أمثال غلام كرامي وجودري محمد حسين والسيد سليمان الندوي للتعرف على طبيعة التراكيب وحساسيتها في الاستعمال. أما أساتذته الإيرانيون فمنهم المرحوم سعيد نفيسي الأستاذ محمد محيط الطباطبائي اللذان يعتبران أساتذته الإيرانيين وقد كانت بينهم علاقات متينة ومكاتبات تاريخية ذات قيمة.
وقد بلغ حب إقبال للفارسية حتى إذا في عروجه الخيالي إلى العوالم العلوية أنطق سكان المريخ باللغة الفارسية:
أين همه خواب أست يا أفسونكرى
عجب أحلم هذا أم أنا مسحور ... أن الفارسية تنطق على شفاه أهل المريخ
ويقول: ... طرز كُفتار درى شيرين تراست
كرجه هندي در عذوبت شكراست
ولو أن الهندية في حلاوة السكر ... إلا أن الفارسية الدرية أحلى
هذا مع ملاحظة أن هذه الأشعار كتبت في الفترة السابقة على الانفصال وظفر الباكستان الإسلامية باستقلالها وحريتها. ... آه نه معلوم شد هيج كه من كيستم