فهرس الكتاب

الصفحة 5648 من 23694

درس في كلية سيلكوت على عالم مشهور كان يشار إليه بالبنان في الأدبين الفارسي والعربي هو شمس العلماء مولانا مير حسن. ثم انتقل بعدها إلى كلية الحكومة بمدينة لاهور حاضرة البنجاب، فبرّز بين أقرانه، وحاز جوائز متعددة. ولمح أستاذه المستشرق السرتوماس أرنلد مخايل نبوغه. فلم يكد يتخرج حتى عهد إليه في تدريس الفلسفة واللغة الإنكليزية بالكلية نفسها. ثم هاهو ذا يسافر في تباشير القرن العشرين سنة 1905 إلى أوربة شغفًا بالتحصيل العلمي العالي ورغبة في الإطلاع على مظاهر حضارة الغرب. فهو يُجاز في الفلسفة من جامعة كمبردج. ثم ينتقل إلى ألمانية فتمنحه جامعة مونيخ شهادة الدكتوراة في الفلسفة. ثم يرجع إلى إنكلترة فيحصل على شهادة المحاماة من جامعة لندن. وفي خلال ذلك كله يلقي محاضرات تتلامح فيها بوادر فلسفته العالية. ولم تكن تلك الشهادات كلها شيئًا بالنسبة إلى ينبوع العبقرية الثر الأصيل في قلب الشاب فهو قد قطف تلك الشهادات كما يقطف المتنزه في طريقة بعض الأزاهير تدل على مروره بتلك المعالم.

رجع إقبال من أوربة عام 1908 فلقي استقبالًا حافلًا وعرضت عليه مناصب حكومية فأعرض عنها. إنه نزيه عفيف النفس يقنع بالكفاف ويرضى بالميسور. كما عبر ذلك في بيت من ديوانه"رسالة المشرق"، قال:

"أنا لا أتحمَّل دلال الملوك ولا جرح الإحسان، يا من انخدعت بالمطمع! انظر إلى همة هذا الفقير."

وإنما انصرف إلى الفكر والأدب مع ممارسة المحاماة، فصنف ديوانين باللغة الفارسية هما"أسرار خودي"و"رموز بيخودي"فنالا إعجابًا عامًا. وترجم الأول المستشرق الشهير نيكلسن إلى الإنكليزية، فذاع صيت المؤلف في أوربة وأمريكة. ثم يتوالى الإنتاج الفكري وتتلاحق ترجماته. ولعل من أعظم أعماله ديوانه المعروف"بيام مشرق"أي"رسالة المشرق"كتبه مساجلة للشاعر الألماني الكبير غوتي الذي ألف"الديوان الشرقي للمؤلف الغربي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت