أبرز المؤلف بواعثه على تأليف هذا الكتاب، فذكر أنه"لما شاع على ألسن جماعة من الرعاع اختصاص سلف هذه الأمة بإحراز فضيلة السبق في العلوم دون خلقها، حتى اشتهر على جماعة من أهل هذه المذاهب الأربعة تعذر وجود مجتهد بعد المائة السادسة كما نقل من البعض، أو بعد المائة السابعة كما زعمه آخرون" (54) .
وذكر بعد ذلك أن هذه المقالة بمكان من الجهالة لا يخفى على من له أدنى حظ من علم، واستطرد بعد ذلك فقال:"حداني ذلك إلى وضع كتاب يشتمل على تراجم أكابر العلماء من أهل القرن الثامن ومن بعدهم ممن بلغني خبره إلى عصرنا هذا ليعلم صاحب تلك المقالة أن الله قد تفضل على الخلف كما تفضل على السلف، بل ربما كان في أهل العصور المتأخرة من العلماء المحيطين بالمعارف العلمية على اختلاف أنواعها من يقل نظيره من أهل العصور المتقدمة، كما سيقف على ذلك من أمعن النظر في هذا الكتاب، وحل عن عنقه عرا التقليد" (55) .
وخلص المؤلف بعد ذلك لنقد المتأخرين، فقال:"وقد استكثر المتأخرون من المشتغلين بأخبار الناس المؤلفين فيها من تسجيع الألفاظ، والتأنق في تنقيحها وتهذيبها، مع إهمال بيان الأحوال والمولد والوفاة، ومثل ذلك لا يعد من علم التاريخ، فإن مطمح نظر مؤلفه وقصارى مقصوده هو مراعاة الألفاظ وإبراز النكات البديعة، وهذا علم آخر غير علم التاريخ، إنما يرغب إليه من أراد أن يتقرب في البلاغة، ويتخرج في فن الإنشاء" (56) .
والمؤرخ الثاني بعد الشوكاني هو القادري (محمد بن الطيب بن عبد السلام المتوفى سنة 1187هـ) ، وهو من أهل فاس، وقد صنف كتابين:
أولهما: (نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني) أي: والثاني عشر، وهو مطبوع.
وثانيهما: التقاط الدرر، ومستفاد المواعظ والعبر، في أخبار أعيان أهل المائة الحادية عشرة والثانية عشر) وهو مخطوط. يضاف إلى ذلك كتاب ثالث في تراجم علماء المالكية باسم (الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج) .