ولما توفي الخليفة المقتدي عام 487 وبويع ولده المستظهر شهد الغزالي بيعته في بغداد وكان في أوج مجده العلمي. ثم تقدم إليه الخليفة الجديد الشاب بتأليف كتاب يرد فيه على دعاة الفاطميين وأتباع الحسن بن الصباح ويدعم خلافته دعمًا فكريًا دينيًا. وقد أشار مؤلف المستظهري في كتابه هذا إلى الفتن والقلاقل لعهده عند بيان صحة إمامة الخليفة والتنويه بمزاياه وكفايته بقوله:"وعالج معضلات الزمان بحسن رأيه لما استأثر الله بروح المقتدي وأمتع كافة الخلق بالإمامة الزاهرة المستظهرية وقد وافق وفاته أحداق العساكر بمدينة السلام وازدحام أصناف الجند على حافاتها، والزمان زمان الفترة والدنيا طافحة بالمحن، متموجة بالفتن، والسيوف مسلولة في أقطار الأرض، والاضطراب عام في سائر البلاد لا يسكن فيها أوار الحرب ولا تنفك عن الطعن والضرب، وامتدت أطماع الجند إلى الذخائر ففغروا أفواههم نحو الخزائن وكان يتداعى إلى تغيير الضمائر وثور الأحقاد والضغائن".
ولما توفي ملكشاه نشبت حروب بين ولديه بركياروق ومحمد كانت فاتحة شر على الأخوين وعلى البيت السلجوقي وعلى البلاد عامة إذ ظلت نيرانها مستعرة خمس سنين من عام 492 إلى عام 497.
وكما كان اختلاف آل سلجوق وتفرق كلمتهم سببًا لنكبتهم بالدعاة الفاطميين وأتباع الحسن بن الصباح كذلك نكبوا كما نكبت البلاد العربية جمعاء بالحروب الصليبية إذ بدأت في سنة 490 حين كان الغزالي يناهز الأربعين وهو في طور العزلة والتجريد. ومن المعلوم أنها استمرت قرنين إلى عام 690 اصطلى بنارها الدولة الفاطمية بمصر ودولة السلاجقة ودول الأتابكة التي تفرعت عن السلاجقة والدولة الأيوبية ودولة المماليك البحرية.