عاصر أبو حامد ثلاثة من الخلفاء العباسيين. وهم القائم بأمر الله (422-467) وحفيده المقتدي بأمر الله (-487) والمستظهر بالله (-512) . وكان ذلك العهد على علو شأنه في الحضارة والعلوم عصر اضطراب فكري وسياسي شديد. فقد جنحت الخلافة العباسية إلى الضعف. وغدا الخلفاء كالدمى بأيدي الأمراء والسلاطين ولم يبق لهم إلا الاسم والأبهة والبركة. انقضت في عهد الخليفة القائم دولة بني بويه وقامت دولة السلاجقة التركية حين دخل بغداد طغرلبك سنة 447 أي قبل ولادة الغزالي بثلاث سنوات ونصّب سلطانًا. ومع ذلك الاضطراب كان عهد هذه الدولة عهدَ نموٍ نسبي في القوة وفي تقدم العلم. مات طغرلبك عام 467 وخلفه عضد الدولة ألب أرسلان فاستعان هذا بوزيره العظيم نظام الملك الطوسي. وكان هذا محبًا للعلم كما سلف معدودًا في العلماء. أمر ببناء المدارس المعروفة بالنظامية في سائر الأمصار وأجرى لها الجرايات العظيمة وكان أولها نظامية بغداد تم بناؤها عام 458. كان سلفه الوزير عميد الملك الكندري الحنفي قد حسّن للسلطان طغرلبك لعن المبتدعة على المنابر فأمر بذلك فأضاف إليهم الوزير الأشعرية الشافعية واستعان بطائفة من المعتزلة الذين يقلدون مذهب أبي حنيفة فحصلت فتنة وفارق كثير من العلماء بلادهم مثل إمام الحرمين الجويني وأبي القاسم القشيري صاحب الرسالة المشهورة. وكذلك كانت الفتن تنشب بين بقية المذاهب والاتجاهات. فلما ولي نظام الملك أزال ذلك جميعه وأعاد العلماء إلى أوطانهم ودعم الأشاعرة وجعل التدريس في النظاميات على المذهب الأشعري. وقد سلف ما ذكرناه من تسميته الغزالي مواطنه المبرّز مدرسًا في نظامية بغداد. وقد استمر نظام الملك وزيرًا للسلطان أبي الفتح ملكشاه الذي خلف أباه ألب أرسلان وكان سلطانًا للسلاجقة قويًا ومصلحًا وفي عهده اغتيل نظام الملك.