فهرس الكتاب

الصفحة 5321 من 23694

يروى عن أحوال الغزالي في تطوافه وخلواته حكايا غريبة منها أنه صادف دخوله يومًا المدرسة الأمينية بدمشق فوجد المدرّس يقول: قال الغزالي وهو يدرس من كلامه. فخشي الغزالي على نفسه العجب ففارق دمشق وأخذ يجول في البلاد. هذه طرفة تنم على مدى التواضع ومخالفة هوى النفس قد يستفيد منها المغرورون المتبجحون بأنفسهم. ومنها ما جاء في"شذرات الذهب"من أن القاضي أبا بكر بن العربي قال: رأيت الإمام الغزالي في البرية وبيده عكازة وعليه مرقعة وعلى عاتقه ركوة (إناء من جلد للماء) . وقد كنت رأيته ببغداد يحضر مجلس درسه نحو أربعمائة عمامة من أكابر الناس وأفاضلهم يأخذون عنه العلم. قال: فدنوت منه وسلمت عليه وقلت له: يا إمام! أليس تدريس العلم ببغداد خيرًا من هذا؟ قال: فنظر إليّ شزرًا وقال: لما طلع بدر السعادة في سماء الإرادة وجنحت شمس الوصول في مغارب الأصول.

تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل

ونادت بي الأشواق مهلًا فهذه ... منازل من تهوى رويدك فانزل

غزلت لهم غزلًا دقيقًا فلم أجد ... لغزلي نساجًا فكسرت مغزلي

ويروي أبو منصور الرزّاز وقد تفقه على الغزالي ودرس بالنظامية أيضًا أنه رأى الغزالي في بغداد قبل أن يتصوف ويتزهد فقوموا ملبوسه ومركوبه بخمسمائة دينار ورآه ببغداد بعد تصوفه وزهده فقوموا ملبوسه بخمسة عشر قيراطًا. والقيراط جزء من عشرين جزءًا من الدينار أي تساوي ثلاثة أباع الدينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت