وفي هذه الفترة كانت هناك صلات كبيرة بين فلسطين ومصر، يؤكدها ما عثر عليه من الفخار المصري في خربة كراك وهو إناء أبيدوس، ومن فخار فلسطين وهو فخار بيت شان المعروف ذي الأيدي المموجة في مصر السفلى، وفخار فلسطين الرمادي المصقول الذي عثر عليه في جرزة وفي مقبرة المعادي. ووجود هذا الفخار يرجع إلى فترة قديمة إلى عصر ما قبل الأسرات المصرية. ولم تنقطع العلاقة بين مصر وفلسطين خلال الألف الثانية قبل الميلاد، يدلنا على ذلك (نصوص اللعنات المصرية) إذ ورد بها أسماء دول وحكام ودلت الأسماء على أنها كنعانية. وكان نفوذ مصر قد امتد منذ بداية الألف الثانية قبل الميلاد حتى بلغ سوريا والساحل اللبناني باستثناء شمال سوريا، إذ كانت داخلة تحت نفوذ أرض الرافدين مثل حلب وقرقميش ثم تحت نفوذ الحوريين.
وانقطع نفوذهم خلال فترة (الحقاوخاسوت) وهم الذين عرفوا في التاريخ باسم الهكسوس، إذ توحدت ممالك سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وحكموا مصر قرابة مائة وخمسين سنة. ثم عاد نفوذ مصر في عصر البرونز المتأخر على بعض أجزاء من مدن الساحل الكنعاني العربي.
وكان ينافس مصر في هذه الفترة الحثيون وهم الذين أتوا من بلاد الأناضول واحتلوا شمال سوريا، وفي هذه الفترة كانت سوريا عامة في مستوى حضاري لا يقل عن مستوى الحضارة المصرية وخاصة حضارة مجدو بفلسطين (1) . وخلال عصر البرونز المتأخر حدث اتصال بجزر بحر ايجه. حيث وفد الكثير من التجار لأخذ منتجات أهل فلسطين وخاصة الأقمشة الأرجوانية والمطرزة والصناعات المعدنية والعاجية، كما جاء هؤلاء التجار بمنتجات بلادهم وأشهرها الفخار القبرسي.