لو كانت لك قوة الفيل ومخلب الضرغام فعندي أن تؤثر الصلح على الحرب.
إيه سعدي أيها الكاتب المبين، والمفكر الإنساني الأمين قم وانظر ما صار إليه الأخوة المسلمون. هل ذهبت حكمتك أدراج الرياح وأباح الضلال والحقد ما لا يباح؟...
لقد رثيت بغداد قديمًا.
والبصرة وعبادان، ... وما بين تلك البلاد من عمران.
هل رجعت الجاهلية بعد نور الإسلام وأنكر المسلم أخاه في دامس الظلام. ... بأحقادها حتى تضيق دروعها
كأني بك لو شهدت هذه الأحوال لأنشدت قول البحتري:
وفرسان هيجاء تجيش صدورها
تقتِّل من وتر أعز نفوسها ... عليها بأيدٍ لا تكاد تطيعها
إذا احتربت يومًا ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها
شواجر أرماح تقطع بينهم ... شواجر أرحام ملومٍ قَطوعها
إيه سعدي! لقد رأيت في عهدك اجتياح المغول والتتار للبلاد وسفكهم دماء العباد ولكن لم يلبث المغول والتتار أن اهتدوا فاتجهوا نحو العمران وشادوا في الحضارة أوابد البنيان ولكن اليوم نشهد نوعًا جديدًا من التتار والمغول يستوقدون الكراهية والبغضاء ويذبحون الآمنين والضعفاء ويستجدون المعونة من المستعمرين الأغنياء ثم يتيهون من الصلف والكبرياء. كيف يتقاتل الأخوة المسلمون ويتفانون ويتناحرون، وعلى مقربة منهم الذئب الصهيوني يلوك لعابه ويبرز أنيابه. آه لو عاشت مئات الألوف من القتلى الشباب للوى الذئب عنقه وولَّى هاربًا في ثنايا الضباب وخلَّف وراءه القدس والمحراب!.. ... فلما طغى الماء استطال على السكر
إيه سعدي! لقد أوضحت في بوستانك مغزى قصتك عن دار ملك الفرس القديم وأبنت فيه لزوم تمييز الصديق من العدو والقريب من البعيد فما لشعوبنا العربية والإسلامية تتجاهل عظاتك وتنكر آياتك؟!...
إيه سعدي! إنه لحن قصيدتك في رثاء بغداد يستحوذ على سمعي وخلدي ويكاد يغلب الآن على كل لحن. فأجدُني أردد معك:
حبست بجفنيّ المدامع لا تجري
ولكن ها أنذا أضيف: ... وجئنا على الآثار في نكد الدهر
حنانيك سعدي جئت في سالف العصر