ض ـ 5: زعموا أن عمرو بن عدس بن زيد عبد الله بن دارم تزوج بنت عمه (دختنوس) بنت لقيط بن زرارة بن عدس، بعدما أن أسن، وكان أكثر قومه مالًا وأعظمهم شرفًا، فلم تزل تولع به وتؤذيه وتُسمعه ما يكره وتهجره وتهجوه حتى طلقها. وتزوجها من بعده عمير بن معد بن زرارة وهو ابن عمها، وكان رجلًا شابًا قليل المال. فمرت إبله عليها كأنها الليل من كثرتها فقال لخادمتها: ويلك انطلقي إلى أبي شريح ـ وكان عمرو يكنى بأبي شريح ـ فقولي له فليسقنا من اللبن. فأتاه الرسول فقال: إن بنت عمك دختنوس تقول لك: اسقنا من لبنك. فقال لها عمرو: قولي لها:
"الصيف ضيعت اللبن"ثم أرسل إليها بلقوحين وراوية من لبن فقال الرسول: أرسل إليك أبو شريح بهذا وهو يقول"الصيف ضيعت اللبن"فذهبت مثلًا. فقالت وزوجها عندها ـ وحطأت بين كتفيه ـ [أي ضربت] :"هذا ومذقة خير"فأرسلتها مثلًا والمذقة: شربة ممزوجة.
ق ـ 788: قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التفريط"الصيف ضيعت اللبن"وصاحبه عمرو بن عمرو بن عدس [وذكره قصته كما حكاها المفضل الضبي، مختصرة] قال أبو عبيد: أراه يعني أن سؤالك إياي الطلاق كان في الصيف، فيؤمئذ ضيعت اللبن بالطلاق. وأما بعض الناس فيقولون: معناه أن الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعًا لألبانها حينئذ.
ب ـ [وعلق البكر عليه بما جاء ذكره عند المفضل الضبي في نهاية القصة وأضاف] : وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فذكر أن دختنوس بنت لقيط كانت تحت عمرو بن عمرو بن عدس وكان شيخًا أبرص، فوضع رأسه ذات يوم في حجرها فأغفى وسال لعابه، فانتبه فألفى دختنوس تأفف، أي تقول: أف أف. فقال: أيسرك أن أفارقك، قالت: نعم. فطلقها. فنكحت فتى ذا جمال وشباب من بني زرارة. ثم إن بكر بن وائل أغارت على بني دارم فأخذوا دختنوس سبية وقتلوا زوجها. فأدركهم الحي، فقتل عمرو بن عمرو ثلاثة منهم، وسل منهم دختنوس وجعلها أمامه وهو يقول:
أي خليليك رأيت خيرًا أ ألعظيم....