وإن هذا التاريخ لينبض بالحركة والحياة من خلال سرد ممتع أخاذ للسيرة ا لذاتية الغنية بالصور والعبر تتدفق حلوة على قلم صاحبها الكاتب المصور وتتداعى فصولها حية تنطق مع مراحل العمر ومواسمه تداعي الأنغام في نشيد يلحن لتؤلف عملًا موسيقيًا متكاملًا... فمن (معاهد الطفولة) ، إلى (مناهل العلم) ـ الجزء الأول ـ ثم إلى (دروب الشقاوة) ، و (درب العمل) ، و (درب اللهو والطرب) ، ـ الجزء الثاني ـ ثم إلى (درب الأدب) ، و (درب الوطنية) ـ الجزء الثالث ـ، ينقلنا الأستاذ رضا صافي، ابن حمص، على جناح الذكرى، في دروب مدينته التي أحبها وأحبته، وفي سوامرها وأنديتها التي شهدها أو كان قريبًا منها... وقد جلا لنا بأسلوبه الشائق السهل، وهو يقظ القلب والعقل والبصر، ملامح ما عرض له فيها من حكايا العبث والجد وما عاناه في مسالك النشأة والصبا والعيش، مع نفسه ومع جده ـ طيَّب الله ذكراه ـ ومع الناس والحياة، من فرح وخيبة ومن ضحك وبكاء.. وقدم لنا العبرة والدرس مما رآه أو وعاه أو مما سمعه من قصص المدينة الطيبة المجاهدة صانعة البطولات ومجترحة المروءات مما لم يجر على قلم غيره من أبناء المدينة. وربما لم يحاول أي من حملة القلم في لغتنا العربية، كما نعرف، أن يكتب عن بلده وعن تاريخ مآثره ومفاخره وعما يرد له ويرد عليه في سياق سيرة ذاتية متفتحة بمثل الإفاضة والصدق والدقة التي كتب بها صاحبنا الأديب هذه السلسلة (البيضاء) ، عن نفسه وعن بلده. ولعلنا لا نغالي إذا قلنا في التعريف بهذا النتاج الأدبي الموفق، أن من يقبل على قراءته لا يملك أن يرد نفسه عن متابعة الصفحات في السلسلة حتى يستوفيها وهو لا يعلم أفيما انتهى إليه هو أشوق أم فيما بدأ به؟؟ فإن التعابير والصور والمفردات فيها تكاد ترقص وتغني على الورق....