واستجابة إلى هذه الضرورة بدأت بدراسة تاريخ العرب في آسيا الوسطى. لأن الدراسة التاريخية تساعد على الوصول إلى دراسة اللغة، وبالمقابل، تساعد اللغة على تيسير دراسة بعض اللوحات التاريخية. وما محاولتي الدراسية هذه سوى بداية آمل أن تستمر لتعطي أكلها فيما بعد.
*لمحة عن تاريخ ولغة العرب المقيمين في آسيا الوسطى:
1 ـ 1 ـ يعود تاريخ الهجرات العربية في آسيا الوسطى إلى عدة قرون ماضية. (16، 17، 15، 11، 13، 7، 4، 5، 6، 8) . ولهذه الهجرات علاقة وثيقة بالفتوحات الإسلامية، وتبدأ فيما بين القرنين السابع والثامن للهجرة، حسب ما تؤكده المصادر التاريخية (6 ص 12) .
ولقد اقتصر وجود العرب في تلك الفترة على المدن الكبرى ثم بدؤوا بالتوسع والانتشار.
وتدل المعلومات التي أوردها جغرافي القرن التاسع (اليعقوبي) ، على أن العرب كانوا يعيشون بأعداد كبيرة في بلاد مابين النهرين التي كانت تابعة لخراسان. ويتمركزون في مدنها الكبرى (8 ص 124) ، ويبدو لنا أن وجودهم في المدن قد شمل الضواحي أيضًا. ولقد راودتنا هذه الفكرة بعد ما علمناه من اتساع رقعة الهجرات، ولما كان العرب سكان المدن على علاقة مباشرة بسكان البلاد الأصليين، لذا زالت معالم لغتهم الأصلية مع الزمن، وانصهرت في بوتقة اللغة المحلية. يقول الجاحظ: لقد امتزج العرب في القرن التاسع بالسكان الأصليين للبلاد التي استوطنوها وزالت الفوارق بينهم. ومن المحتمل أن يكون قاطنوا الضواحي والبوادي قد حافظوا على لغتهم وطباعهم وتقاليدهم.