يبدو أنه كان حتى السبعينات من القرن التاسع عشر بحالة جيدة، فقد ذكر العالم الأثري (كارل ريتر) ، الذي زاره في مطلع هذا القرن، أنه ألفاه بحالة جيدة (14) ؛ وكذلك مر به العالم (آرنست رينان) سنة 1860م، وقال إنه كان بوضع جيد (15) .
ويبدو أن حالته أخذت تتدهور بعد ذلك، إذ مني بالإهمال، وامتدت إليه يد التهديم والتخريب، ويشهد بذلك قول الأستاذ (رونه دوسو) ، عقيب زيارته له سنة 1895: إنه وجده خرابًا يبابًا (16) . ثم ازدادت حاله سوءًا فيما بعد إذ أصبح مطرحًا لقمامات المدينة، وموطنًا للأنقاض والفضلات التي دفنت معظم أجزائه وأخفت معالمه، وأوكارًا للزواحف والحشرات، وبؤرة للجراثيم، وكان الأهلون لا يتورعون عن العبث بحجارته وأعمدته والسطو عليه، واتخذ بعضهم من أبوابه وما وراءها من أروقة ودهاليز مخازن لهم، زمن الانتداب الفرنسي البغيض، فكان فيها البيطري، والنجار والحداد والحلاق، كما أقيم فوق قمته داران اتخذت إحداهما سكنًا للمستشار الفرنسي والأخرى لقائد الدرك؛...
*اهتمام الدولة به:
أدركت الدولة، بعد جلاء الفرنسيين أهميته، فسعت لإنقاذه من الضياع، فبدأت بالعمل فيه، وبالكشف عنه وإبراز معالمه في عامي 1950 و1952، فأزالت بعض المقابر والمنشآت الحديثة التي كانت أقيمت على مدرجه، ورفعت من فنائه كميات ضخمة من الأتربة والأنقاض التي تراكمت فيه على مر الزمن، كما أنها هدمت الدارين اللتين بنيتا فوقه؛ وكذلك ظهرت معالمه، وتوضح إلى حد كبير مخططه (17) .
*أوصافه:
شكله دائري. يبلغ قطره نحوًا من (90) تسعين مترًا؛ ويتألف من قسمين رئيسيين متقابلين هما المدرج في الجهة الجنوبية منه، ومنصة التمثيل في الجهة الشمالية، ويتوسطهما صحن مستدير يبلغ قطره (21.5م) .