يرجح معظم المؤرخين الأثريين الذين زاروا جبلة ودرسوا بعض آثارها وأوابدها أنه شيد في مطلع القرن الثاني الميلادي (5) ، ويقول بعضهم أنه أقيم في عهد متأخر عن ذلك، فينسبون أمر بنائه إلى الامبراطور جوستنيان (493 ـ 565م) (6) .
أتى على ذكره معظم المؤرخين والجغرافيين العرب القدامى، وقالوا أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان، بعد أن افتتح العرب المسلمون مدن الساحل، وكان بعضها قد خرب، أمر بجمع البنَّائين والنجارين والصنَّاع، فجُمعوا وسُيروا إليها، ورُتِّبوا فيها وجددوها، كما أنه شحنها جميعها بالرجال والسلاح، وأمر ببناء حصن إسلامي في جبلة خارجًا من الحصن الروماني القديم (7) ، ويؤخذ من هذا القول أن الرومان ربما حولوه إلى قلعة حربية قبل الفتوحات الإسلامية للدفاع عن المدينة. بيد أن العالم الأثري (رونه دوسَّو) يعتقد أن معاوية لم يبنِ حصنًا عربيًا في جبلة، وإنما هو الذي حوَّل هذا المسرح إلى حصن، وأن ما احتاج إليه هذا التحويل من حجارة وأعمدة قد نقل إلى جبلة من مدينة (بُلدة) (8) ، بعد أن كان العرب المسلمون قد استولوا عليها في السنة نفسها التي اقتحموا فيها جبلة (17 هـ = 638) ، وكانت قد خربت وتهدمت، ومن الجدير بالذكر أن (دوسو) اعتمد مصادر عربية دون غيرها، وأنني لم أجد منهم من قال أن معاوية حول المسرح إلى حصن، بل ذكروا ما نقلناه عنهم وهو أنه بنى حصنًا إسلاميًا جديدًا.