فهرس الكتاب

الصفحة 4342 من 23694

إذا تأملنا مليًا بداية قصة حي بن يقظان، وجدنا أن ابن طفيل لا يقدمها لنا في صورة يقينية تبين لنا حقيقة ميلاد حي، بل على أن هناك روايتين مختلفتين في حقيقة ميلاده. وبهذا الصدد، فهو يذكر لنا، أن بعضهم ذهب إلى أنه تكون بتأثير العوامل الطبيعية، في إحدى جزائر الهند، الواقعة تحت خط الاستواء، وأن بعضهم الآخر ذهب إلى أن أخت ملك إحدى الجزائر، تزوجت سرًا من يقظان، وأنجبت منه حيًا، الذي قذفته في تابوت في اليم، فحمله الموج إلى إحدى الجزائر المجاورة، حيث نشأ نشأة طبيعية.

وقد أنهى ابن طفيل رواية أصحاب نظرية التولد الطبيعي بقوله:"ثم ما زالوا يصفون الخلقة كلها، والأعضاء بجملتها، على حسب ما وصفه الطبيعيون في خلقة الجنين في الرحم، لم يغادروا من ذلك شيئًا، إلى أن كمل خلقه، ونمت أعضاؤه، وحصل في حد خروج الجنين من البطن. واستعانوا في وصف كمال ذلك، بتلك الطينة الكبيرة المتخمرة، وإنها كانت قد تهيأت لأن يتخلق منها كل ما يحتاج إليه في خلق الإنسان من الأغشية المجللة لجملة بدنه وغيرها. فلما كمل انشقت عنه تلك الأغشية بشبه المخاض، وتصدع باقي الطينة، إذ كان قد لحقه الجفاف. ثم استغاث ذلك الطفل عند فناء مادة غذائه، واشتداد جوعه، فلبته ظبية فقدت طلاها (7) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت