سمع حضورًا سنة ثلاث وستمائة من أبي حفص البغدادي، ومات سنة ثمان عشرة وستمائة.
أبو الحسين هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن
أبو الحسن هبة الله بن أبي الفضل احمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله.
مولده سنة سبعين وخمسمائة، وسمع أبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي وغيره.
وتوفي بدمشق في ذي القعدة سنة تسع عشرة وتسعمائة.
ومنهم الفخر بن عساكر (15)
وهو عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي، شيخ الشافعية فخر الدين، أبو منصور بن عساكر، وليس في أجداده من اسمه عساكر، وإنما هي تسمية اشتهرت في بيتهم ولعله من قبل أمهات بعضهم. اهتم منذ صغره بالعلم فاشتغل بالفقه على شيخه القطب مسعود النيسابوري حتى برع في ذلك، وانفرد بعلم الفتوى حتى كانت الفتاوى ترسل إليه من الأقطار، وكان عند شيخه كالولد، وزوّجه ابنته فأولدها ابنًا سماه باسم جده القطب مسعود، وعاش خلَف جده ووالده لأنه كان مهتمًا بالعلم وبرّز فيه، لكنه توفي قبل والده بزمان /198/ ودرس الفخر مكان القطب بالجاروخية (16) ، وبنى فيها قاعتين، ثم ولي تدريس الناصرية بالقدس، فكان يقيم بدمشق أشهرًا وبالقدس أشهرًا، ويطوف تلك الزيارات بالأرض المقدسة ونحوها.
ثم ولاه العادل تدريس التقوية (17) فكان بها عنده فضلاء الوقت من الفقهاء لجلالته، حتى كانت تسمى نظامية الشام، وكان إذا فرغ من التدريس يظل في جامع دمشق بالبيت الصغير بمقصورة الصحابة يخلو فيه للعبادة ومطالعة الكتب ومتى احتاج إلى الطهارة خرج منها إلى المئذنة الشرقية فقضى حاجته بمكان الطهارة المجدد فيها خارج ما يليها القبلي، وبها الماء الجاري، ثم يرجع إلى مكانه والناس منعكفون عليه للانتفاع، ولا يمل من النظر إليه لحسن سمته واقتصاده في لبسه ونور وجهه، وكان لا يخلو لسانه من ذكر الله تعالى في قيامه وقعوده ومشيه.