سمع منه الكبار، وكان من كبار الحفاظ المتقنين، ومن أهل الدين والخير، غزير العلم، كثير الفضل، جمع بين معرفة المتن والإسناد، وأملى مجالس، متين.
قال التاج المسعودي: سمعت أبا العلاء الهمذاني يقول لرجل استأذنه في الرحلة: إن رأيت أحدًا أعرف مني فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب.
وقال أبو المواهب بن صصري: قال الحافظ أبو العلاء: أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد، فلو خالق الناس ومازجهم لاجتمع عليه الموافق والمخالف، قال: وكنت أذاكر أبا القاسم الحافظ عن الحفاظ الذين لقيهم فقال: أما بغداد فأبو عامر العبدري، وأما أصبهان فأبو نصر اليوناري، ولكن إسماعيل بن محمد الحافظ كان أشهر، فقلت: فعلى هذا ما رأى سيدنا مثل نفسه، قال: لا تقل هذا، قال الله تعالى: ?فلا تزكوا أنفسكم? (6) قلت: فقد قال الله تعالى: ?وأما بنعمة ربك فحدث? (7) فقال: لو قال قائل: لم تر عيني مثلي لصدق.
وقال المنذري سألت شيخنا الحافظ أبا الحسن بن المفضل عن أربعة تعاصروا: أيهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الحافظ ابن ناصر، وابن عساكر؟ فقال: ابن عساكر، فقلت: أبو الحافظ طاهر وابن عساكر فقال: السلفي شيخنا.
قال الذهبي: يعني أنه ما أحب أن يصرح بتفضيل ابن عساكر تأدبًا مع شيخه، ثم أبو موسى أحفظ من السلفي مع أن السلفي من بحور الحديث وعلمائه.
وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي: ما رأيت أحفظ من ابن عساكر.
وقال ابن النجار: هو إمام المحدثين في وقته، انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان، والثقة، والمعرفة التامة، وبه ختم هذا الشأن.
مات في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة (8) .
أبو المظفر بن عساكر