فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 23694

سمع منه الكبار، وكان من كبار الحفاظ المتقنين، ومن أهل الدين والخير، غزير العلم، كثير الفضل، جمع بين معرفة المتن والإسناد، وأملى مجالس، متين.

قال التاج المسعودي: سمعت أبا العلاء الهمذاني يقول لرجل استأذنه في الرحلة: إن رأيت أحدًا أعرف مني فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب.

وقال أبو المواهب بن صصري: قال الحافظ أبو العلاء: أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد، فلو خالق الناس ومازجهم لاجتمع عليه الموافق والمخالف، قال: وكنت أذاكر أبا القاسم الحافظ عن الحفاظ الذين لقيهم فقال: أما بغداد فأبو عامر العبدري، وأما أصبهان فأبو نصر اليوناري، ولكن إسماعيل بن محمد الحافظ كان أشهر، فقلت: فعلى هذا ما رأى سيدنا مثل نفسه، قال: لا تقل هذا، قال الله تعالى: ?فلا تزكوا أنفسكم? (6) قلت: فقد قال الله تعالى: ?وأما بنعمة ربك فحدث? (7) فقال: لو قال قائل: لم تر عيني مثلي لصدق.

وقال المنذري سألت شيخنا الحافظ أبا الحسن بن المفضل عن أربعة تعاصروا: أيهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الحافظ ابن ناصر، وابن عساكر؟ فقال: ابن عساكر، فقلت: أبو الحافظ طاهر وابن عساكر فقال: السلفي شيخنا.

قال الذهبي: يعني أنه ما أحب أن يصرح بتفضيل ابن عساكر تأدبًا مع شيخه، ثم أبو موسى أحفظ من السلفي مع أن السلفي من بحور الحديث وعلمائه.

وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي: ما رأيت أحفظ من ابن عساكر.

وقال ابن النجار: هو إمام المحدثين في وقته، انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان، والثقة، والمعرفة التامة، وبه ختم هذا الشأن.

مات في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة (8) .

أبو المظفر بن عساكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت