إذا سممت هذه الحاجات ظهر عليها لمع كدرة وسخة، فإن تركت تغير ريحها وتقطعت سلوكها (22) . وما أصاب منها الجسد اعتراه الحكاك الشديد الحرقة، مع عرق متتابع، وكلما عرق اشتد به ذلك حتى يرم موضعه ويقرح، ويتساقط لحمه، ويعتريه الخبيثة (23) ، فإن لم يدارك بالعلاج هلك. أما الوبر والشعر والريش من الملابس فإنها تتمرط وتتنتف...
جـ-علامات التسمم في أنواع العطر والدخن والمروحات وبقية أدوية الزينة:
وكلها علامات غير دقيقة ولا نوعية، فمثلًا علامات الكحل والذرور المسموم أن يعتري صاحبها أن تنساب دموعه المتواترة مع حمرة العين وحرقتها وغشاوتها، ثم تظلم عليه فلا يبصر شيئًا.
د-علامات جامعة لمن أكل طعامًا أو شرب شرابًا مسمومًا:
أول ذلك عبوس وجهه وخضرة لونه وارتياع قلبه وتفزعه ودمعه وعدته، وقلقه وتقلبه إلى الجهات والنواحي بفتور وانكسار، وتضاحكه من غير ضحك وفي غير أوان ذلك، وتستره واستخفاؤه بما والاه، وقرقعة أصابعه بيده، وخطوط يخطها في الأرض، وحكة رأسه وتثاؤبه وتمطيه ساعة بعد أخرى، واعتماده على من يليه، وكبوته وعثاره في مشيته كالسكران، وتخليط في كلامه... كل هذه الأمور تدل على السموم البطيئة الغير موحية.
"المقالة الثانية"
"في السموم السريعة التأثير"
تكلم شاناق في هذه المقالة عن تحضير بعض الوصفات، التي أطلق عليها اسم دواء للتعمية ولئلا يشيع ذلك عند العامة. وسأذكر فيما يلي بعض النماذج من هذه الوصفات:
الوصفة الأولى:
يؤخذ فرخ صنونية، وهو الخطاف، فيلسع بأفعى حتى يموت. ثم تصيره بين صفيحتين من النحاس الأحمر لاصقتين به، ثم يدفن في مزبلة أو في موضع عفن حتى يتعفن ويلتصق بعضه ببعض، يخرج ثم يجفف في الظل ويسحق. وأخيرًا يصير في قارورة، فإذا احتيج إليه أخذ منه قدر حبة ويصير في طعام أو شراب.
الوصفة الثانية: