ركبوا على سفن الوفا ودموعهم ... بحر وشدة شوقهم ملاح
والله ما طلبوا الوقوف ببابه ... حتى دُعوا وأتاهم المفتاح
حضروا وقد غابت شهود ذواتهم ... فتهتكوا لما رأوه وصاحوا
ويختم قصيدته بالبيت المشهور: ... إن التشبه بالكرام فلاح
وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
واهًا لهم!! إنهم مجانين! إنهم مجاذيب! شأنهم كشأن مجاذيب القيم الرفيعة ومجانين العلو الذاتي وعشاق المجد المؤثل وأحباب الخلود الإنساني. ... كمودة الإنسان للإنسان
الإنسان قطب المحبة:
والخلاصة أن المحبة في التراث العربي الإسلامي قطبها الإنسان سواء كان محبًا للإنسان أو كان محبوبًا من أخيه الإنسان وسواء كان حبه لله أو كان حب الله له أو كان الحبان مشتبكين فلا بد من أن يلم به ذلك الحب وأن يغمره بنوره المتألق المتعدد الألوان. على أن غمرة النور هذه تؤدي إلى النشوة والعنفوان أو إلى التبريح والاصطلام هذا لولا النزعات الباغية العدوانية في الميدان السياسي كالنازية والصهيونية. وربما كان الشاعر الكبير محمد إقبال عنى مكانه الحب في التراث حين قال (15) :
لم ألق في هذا الوجود سعادة
لما سكرت بخمرها القدسي لم ... أحتج إلى تلك التي في الحان
عبد الكريم اليافي ... فإن القول ما قالت حذام
الحواشي:
(1) -البقرة (2) - 273.
(2) -القمر (54) -31.
(3) -الأحزاب (32) -23.
(4) -جزء من شطر بيت مشهور سار مثلًا وهو:
إذا قالت حذام فصدقوها
ينسبه صاحب لسان العرب إلى وسيم بن طارق ويقال لُجيم بن صعب وحذام ارمأته. ... فصحوت واستأنفت سيرة مجمل
(5) -شطر من بيتين لمسلم بن الوليد:
كانت بلهنية الشبيبة سكرة
وقعدت أنتظر الفناء كراحل ... عرف المحل فبات دون المنزل
(6) -جزء من بيت لنصيب بن رباح يصف بكاء ورقاء: ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا
وقبله بضعة أبيات نورد منها: ... عتوف الضحى مشغوفة بالترنم..
ونبه شوقي بعد ما كنت نائمًا
بكت شجوها تحت الدجى فتساجمت ... إليها غروب الدمع في كل مسجم