فهرس الكتاب

الصفحة 3864 من 23694

نلاحظ قبل كل شيء أن لفظ الحب مؤلف من حرفين الحاء ومخرجه أقصى الحلق والباء ومخرجه بين الشفتين. ولما كانت أسماء الأشياء كلها تخرج بين الحلق والشفتين لف الحب جميع الكائنات عند الدلالة عليها باللفظ وأتى عليها. ومن المناسب دائمًا في اللغة العربية أن ننتبه إلى مخارج الحروف ودلالات ترتيبها فإن ذلك من أسرار هذه اللغة العظيمة.

لنتأمل الآن دون مغالاة بعض معاني تلك الألفاظ التي تدخل تحت لواء الحب ولنعتمد على كتاب روضة المحبين وما جاء فيه في بيان اشتقاق تلك الأسماء فنحن مدينون لمؤلفه الشيخ الفقيه في هذا البيان والإيضاح. ولكن مثل ذلك ورد في"ديوان الصبابة"أيضًا.

قالوا في المحبة التي هي أم هذه الأسماء إنها الميل الدائم بالقلب الهائم وإيثار المحبوب على جميع المصحوب، وموافقة الحبيب في المشهد والمغيب. وقيل أن تهَبَ كلك لمن أحببته فلا يبقى منك شيء. وقيل هي نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب، وقيل ذكر المحبوب على عدد الأنفاس وقيل عمى القلب عن رؤية غير المحبوب وصممه عن سماع العذل فيه. وفي الحديث حبك الشيء يعمي ويصم. وقيل ميلك إلى المحبوب بكليتك وإيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرًا وجهرًا ثم علمك بتقصيرك في حبه.

والود خالص الحب وألطفه وأرقه وهو من الحب بمنزلة الرأفة من الرحمة.

والخلة توحيد المحبة. فالخليل هو الذي توحد حبه لمحبوبه وهي رتبة لا تقبل المشاركة.

والرسيس الشيء الثابت فرسيس الحب ثباته ودوامه.

قال ذو الرمة:

إذا غير النأي المحبين لم يكد

وأما الهوى فهو ميل النفس إلى الشيء وقال اللغويون هوي يهوى هوى كعمي يعمى عمى وأما هوى بالفتح يهوي فهو السقوط ومصدره الهُويّ بالضم وقد يطلق الهوى على الحبيب فيقال هذا هوى فلان وفلانة هواه أي مهويته وحبيبته. ... تحملت ما يلقون من بينهم وحدي

وأما الصبابة فهي رقة الشوق وحرارته. يقال رجل صب أي عاشق مشتاق:

تشكى المحبون الصبابة ليتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت