فهرس الكتاب

الصفحة 3851 من 23694

أولًا: أن أخي (أبا منقذ) لم يكن مخطئًا في تفسيره للبيت الوارد في (نظم اللآل.) . ذلك أن البيت (غفل) كما أسلفت، وأن الرأي الأكثر شيوعًا في الخمرة أنها تؤثر في العقل فتفسده أو -تغتاله - كما يقول الأخ نزار، أو هي -تغطيه- كما تقول معجمات اللغة. فكان طبيعيًا أن يختار معنى الزيادة والإكثار، من بين معاني مادة (شف) المتضادة، وكيف لا يفعل وبين يديه الفقرتان اللتان وضعت تحتهما خطًا فيما قدمت، وأولاهما تقول صراحة أن صيغة (أشف) التفضيلية تفيد الزيادة -ولو قليلًا-، وأن الفعل (أشف) يفيد الفضل والتفوق في الحسن؟؟.

ثانيًا: إن اتهام النواسي بالسرقة هنا غير وارد -على الرغم مما هو مشهور عنه من سطوه، جهارًا نهارًا وعلانية على معاني بعض معاصريه من الشعراء، ولا سيما ما يتعلق منها بالخمرة -، فالبيت الوارد في ديوانه هو له حتمًا لانسجامه التام مع البيتين المتقدمين عليه.

ثالثًا: يبقى السؤال عن البيت الوارد في المجلة، المطابق للبيت الثالث من أبيات أبي نواس خلا كلمة واحدة، ما شأنه؟ أهو رواية ثانية لبيت النواسي أم هو مسروق منه؟؟ قد يقال شيء من هذا القبيل، ولكني أرجح، بل أجزم، أنه يدخل في صميم (باب النقائض) . فأبيات أبي نواس الثلاثة تفيد أن الخمرة لا تؤثر في عقل شاربها وإنما هي مجرد (كاشف) لأخلاقه. إنها (تنتضي كوامن الأخلاق) أي تستلها كما يستل السيف من غمده، وحين تكون تلك الأخلاق (سفيهة) فإن كشفها يفضحها إذ يبدي (كوامنها) الخبيثة المستورة فيزيد في (سفاهتها) أما الأخلاق الكريمة - وهذه ليس فيها خبيء مستور، على الأعم الأغلب - فإن الخمرة لاتؤثر فيها إطلاقًا بل (تتركها كما هي) دون زيادة ولا نقصان.

ذلك هو رأي النواسي في تأثير الخمرة وأن له أبياتًا غير هذه تحمل نفس الفكرة. ولعل (عنترة) يشاركه هذا الرأي حين يتحدث عن (شربه) و (صحوه) في معلقته الشهيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت