كما جرى تحقيق النصوص الأدبية ونشرها وصدرت دراسات تتناول مختلف المجالات والعصور فشملت عصر النهضة والأدب الحديث. ويعتبر هذا سابقة رائدة بالنسبة لما سار عليه المستعربون الأوربيون بوجه عام؛ إذ كان اهتمام معظمهم مقتصرًا على العصر الوسيط ويتجاهل كل ما هو حديث.
ولما كانت خطة التحقيق والدراسات في المعهد تنزع منذ البدء إلى الشمول والإحاطة بكل ما له صلة بالثقافة العربية - الإسلامية، فقد شملت أعماله التيارات الفكرية ودراسات الفقه وعلم الكلام والتصوف والفلسفة، كما شملت علوم اللسانيات والاجتماع.
وجدير بالذكر أن تخلي المعهد عن دراسة آثار ما قبل الإسلام لمعهد بيروت لا يعني تخليه عن دراسة الآثار الإسلامية التي ظلّ يوليها اهتمامه. فجرت بين الأعوام 1971-1975 أعمال تنقيب في موقع بالس -مسكنه. ثم تشكلت عام 1976 بعثة أثرية مشتركة بين المعهد وبين المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية وقامت بسلسلة من أعمال التنقيب في موقعي الرحبة والميادين ما زالت مستمرة حتى الآن.
وتلبية لطلب من المديرية العامة للآثار والمتاحف شكَّل المعهد عام 1979 طاقمًا علميًا مهمته مسح قسم من مدينة دمشق القديمة بهدف وضع خريطة أثرية تفصيلية لها. كما يقوم هذا الطاقم الآن بترميم منزل قديم من منازل دمشق يدعى (بيت نظام) .
ومنذ تأسيسه وضع المعهد لنفسه هدفًا يطمح إلى أن تبلغ دراساته وأعماله أقصى ما يمكن من إكمال وأن يحقق أكبر قدر من التعاون بين الباحثين العرب والفرنسيين وذلك بقصد الوصول إلى معرفة صحيحة بجوانب ثقافة وحضارة البلاد العربية والإسلامية ثم تعريف العالم بها، للوصول إلى تفاعل مثمر بين الحضارتين العربية والأوروبية.