ويبدو أن هذا الكتاب الأخير لم يذكره أحد من المؤرخين الذين ترجموا لابن زهر، وإنما انفرد المؤرخ سارتون بذكره بعد اطلاعه على ترجمته العبرية لا على أصله العربي الذي يعتبر في عداد كتب ابن زهر المفقودة. وقال سارتون في كتابه"المدخل إلى تاريخ العلم"أن هذا الكتاب ترجمه في إيطاليا إلى العبرية يعقوب بن مهي بن طيبون وهو من أهل النصف الأول من القرن الثالث عشر- وكان ابن زهر من أهل الربع الأخير من القرن الحادي عشر والنصف الأول من القرن الثاني عشر- ولكن هذه الترجمة فقدت بعد مغادرة ابن طيبون إيطاليا وذهابه إلى فرنسا. ويبدو أيضًا أن هذا الكتاب اشتهر عند المترجمين من اللغة العربية إلى اللغات التي كانت شائعة حينذاك في أوروبا الغربية، مما دعا مترجمًا آخر إلى ترجمته مرة ثانية إلى العبرية هو صموئيل بن سلمون بن ناثان المئاتي Samuel ben Salomon ben Nathan Ha-meati من أهل النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي، وسماه بالعبرية Menorah ha- Refuah أي Lamp of Healing كما سماه جورج سارتون وقد جعلت عنوان هذا الكتاب بالعربية بعد اطلاعي على ما قاله سارتون"مصباح الشفاء". على أن هذا الاسم العربي قد يكون الاسم الحقيقي لكتاب ابن زهر المفقود أو أنه قد يكون قريبًا من الاسم العربي الأصلي الذي وضعه ابن زهر.
أما مترجم الكتاب وهو صموئيل المذكور فينتمي إلى أسرة يهودية إيطالية اشتهرت بالترجمة من العربية إلى العبرية. وقال سارتون (2: 853) أن هذه الأسرة كانت تقيم في مدينة Cento بمقاطعة Forrava بإيطاليا ولذلك لقب أعضاؤها بالمئاتي نسبة إلى مئات لأن الاسم Cento يعني مئة.