فالعلاقة بين العود وجسم الإنسان واضحة وتامة، ولقد استطاع اسحق الموصلي (767-885م) أن يتعمق في هذه العلاقة حينما أشار إلى أن الألحان تتناسب مع الفصول الأربعة المعروفة، فإذا كان الوقت شتاء فمن المفضل العزف على البم المصنوع من النحاس في القانون، فإن انتشار اللحن يؤدي إلى جو يابس حار، وهو أنسب للطقس البارد شتاء.
وعلى هذا فقد وجد أن:
البم يعادل العنصر: الأرض
والمثلث يعادل: الماء
والمثنى يعادل: الهواء
والزير يعادل: النار.
وعندئذ، من العناصر نصل إلى الأخلاط الأربعة وهي: الدم، والبلغم، والسوداء، والصفراء.
وإلى الأمزجة الأربعة: الحار، الرطب، اليابس، الجاف.
ونحن نعلم حسب النظرية البقراطية أن توازن هذه الأمزجة وتعادلها يؤديان إلى حال الصحة، التعادل CRASIE وأن اضطرابها يؤدي إلى سوء المزاج DYSCRASIE وهو حال المرض.
معنى هذا أن لكل مزاج وطبع ألحانًا مناسبة حسب صاحب المزاج. إلا أن المزاج هذا ذو علاقة مباشرة مع البرج الذي ينتمي إليه صاحبه.
فهكذا نجد أن الألحان التي تترنم بالشجاعة والحروب تناسب أصحاب برج المريخ.
وأن ألحان العشق والغزل ولطف الشمائل: تناسب أبراج الزهرة وعطارد.
أما ألحان الزهد والدين فهي للمشتري.
وألحان السلطنة وعلو الهمة: للشمس.
والرياض والسياحة: لزحل.
أما التغني بالحان المآكل والنكاح: فهي لأهل الحضيض من السليقات.
وقد يكون هذا الأمر سهلًا بالنسبة لصاحب الصناعة (أي المغني أو الفنان العازف) عندما يكون جليسه شخصًا واحدًا يعرفه تمام المعرفة.
أما إذا كان في مجلس فيه خلق كثيرون، صعب عليه الأمر لصعوبة جمع ألحان أبراج متعددة. ولكن عليه هنا، حسب براعته، تأليف نسب صالحة بين الألحان تناسب الجميع. فإن عجز فعليه أن يتخذ طبع رئيس الجلسة ويأخذ بعين الاعتبار أيضًا طالع الوقت.
كل هذه تخدمه في عدة أمور: إما بسط قوم أو رفع تشاجر أو دفع هم أو معرفة مرض.