هذا، والبدء المنطقي المعقول الذي انطلق منه النص القرآني في رسالته للصلاح الإنساني، والإصلاح العالمي، هو نقطة إصلاح النفس البشرية، بما يتعاورها من نوازع وأهواء، لأن إصلاح العالم، لا يتم إلا بصلاح المهيمن عليه المستخلف فيه واقعًا، وهو"الإنسان"ومن هنا تجد آيات كثيرة لا تحصى تعالج النفس الإنسانية، بعد تبصيرها بطريقي الخير والشر. لقوله تعالى: (وهديناه النجدين( رشدًا وغيًا، وتجعل تزكية النفس الإنسانية، أو تَدسسيتها، رهنًا بالإرادة الذاتية لصاحبها (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها( فوضعه بذلك على مفترق الطرق، وحذره أن تتفرق به السبل، لقوله تعالى: (ولا تتبعوا السبل، فتفرق بكم عن سبيله (( 36) ولا شيء يفرق الأمة، طرائق قددًا، أشد من تعدد الاتجاهات وتضارب الغايات، وفساد الاعتقاد، ولا شيء يكسب الأمة منعة وقوة ووحدة، من وحدة الغاية، وصحة الاعتقاد: (واعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تفرقوا (( 37) (وإن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون (( 38) .
أقول، آيات كثيرة لا تحصى تعالج النفس الإنسانية، بتغليب منازع الخير فيها، لتسلك سبيله، بدليل جعله"مادة الابتلاء"في السعي الدنيوي المسؤول:
(ونبلوكم بالشر والخير فتنة (( 39) وتتخذ تلك الآيات - في سبيل الوصول إلى غايتها، والنجح في هدايتها وتوجيهها وحكمها - أسلوب الترجية والترهيب، أو البشارة والنذارة (40) .