فهرس الكتاب

الصفحة 3348 من 23694

هذا، ويستغرق الخطاب الإلهي كافة وجوه النشاط الإنساني، توجيهًا وهيمنة، بما يستقيم به أمر هذه الحياة في جانبها العملي بوجه خاص-عقائد وعبادات، وآدابًا، وتشريعًا عمليًا يتغيَّا تحقيق كافة المصالح الحيوية الحقيقية الجديّة المعقولة المتنوعة-وبما يوجب اللفت إلى مواطن العبَر، يستخلصها من تجارب الماضين، وقصصهم، منذ بدء الخليقة، نتيجة حتمية لسنن اجتماعية، وكونية ثابتة، لا تجد لها تبديلًا، مما يؤذن بضرورة دراسة هذه السنن وتفهم مقتضياتها، إذ الإيمان بسنن الله في كونه، كالإيمان بأحكام الله في شرعه، سواء بسواء، مما يختلف مدى العلم به، والتعمق فيه، باختلاف ثقافة المفسر، وسعة مداركه التي يحددها مبلغ ما وصل إليه التقدم العلمي في عصره، وهذا يستلزم اختلاف التفسير والفهم باختلاف التقدم العلمي وتطوره، في كل عصر، أقول ذلك الخطاب الذي يتوجه إلى النفس الإنسانية - نصًا أو دلالة- يحمل في دلالاته- اللغوية والعقلية -معاني شتى تتعلق بشؤون الحياة الإنسانية، وتتضافر شِعابه على قيادة المجتمع البشري، في كل عصر، بما يدبر الأمر في الاعتقاد أولًا، باعتباره المنطلق الأساسي للسعي المسؤول، حتى يكون السلوك اعتقاديًا، بمعنى، أن يسلك الإنسان ما يعتقد، أيًَّا كان مركزه الاجتماعي، لقوله تعالى: (من عمل صالحًا، من ذكر أو أنثى، وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة (( 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت