فهرس الكتاب

الصفحة 3346 من 23694

متنًا وسندًا، أو في"مواقفه"من الآراء الاجتهادية المأثورة عن علماء الصحابة، ومن تتلمذ لهم من أئمة التابعين (5) وعلماء الأمة من بعدهم (6) .

هذا، وبإمعان النظر فيما يعرض الإمام من"كثرة الروايات"يُرى أنه إنما يقصد من وراء ذلك إلى"استقصاء"ما ورد في مدلول اللفظ المفرد، أو الجملة، أو الآية الكريمة، من معان متحدة، أو متغايرة -توقيفية كانت أو لغوية- أو ما صدر عن أئمة التفسير الثقات من آراء هي ثمرة الاجتهاد بالرأي، أقول: إنما يفعل الإمام ذلك، جمعًا واستقصاء، وتدوينًا -فيما نرى- بغية نقدها، وتمحيصها، وترجيح ما هو أقوى دليلًا، أو رفضها جملة، إذا لم تعتمد أصلًا شرعيًا ثابتًا، ثم تراه يقيم الدليل على ما يذهب إليه، ويرجحه، أو يرفضه، جازمًا غير متردد، حتى لم يسلم من نقده الثقات من تلاميذ ابن عباس، من مثل"مجاهد" (7) من التابعين المشهود لهم بالإمامة في التفسير، ومن أولي الرأي فيه.

هذا، والواقع، أنه لا يمكن على المنهج المتخذ في بحث مادة ما، ووزنه علميًا، ومنطقيًا، إلا من خلال طبيعة تلك المادة، وخصائصها التي تفرضها على الباحث، ولعل من أبرز خصائص النص القرآني، أنه يخاطب النفس الإنسانية، حيثما وجدت، تجد هذا بينًا في ظواهر نصوصه، وفيما حدده الأصوليون من مدلول الحكم الشرعيّ الذي تعبر عنه النداءات الإلهية - فيما تعبر عنه من تعاليم، ومبادئ عامة، وتوجيهات، وتكاليف- نصًا أو دلالة، من أنه:"خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين (8) مما يدل على أن القرآن الكريم، قد أولى الجانب العملي للحياة الإنسانية عناية"بالغة"، واتخذ من الأصول العامة التشريعية - فضلًا عن العقائد والعبادات والآداب- ما يرقى بالجانب الروحي أيضًا، تحقيقًا للتوازن بينهما، وتوجيهًا إلى الغاية المثلى من الوجود الإنساني على وجه هذه الأرض، مما ينبغي أن يُعتدَّ به أصلًا جوهريًا في المنهج العلمي للتفسير، لا يخالف عن مقتضاه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت