1-من العلماء من أنكر صلة الخليل بالعين، ذاهبًا إلى أن الخليل لم يؤلف الكتاب ولا صلة له به، من هؤلاء النضر بن شميل (-203هـ) وأبو حاتم السجستاني (-255هـ) الذي روى عنه القالي أنه أنكر العين أشد الإنكار، ودفعه بأبلغ الدفع.
واعتمد هذا الرأي على أن الكتاب ليس له إسناد وأن تلامذة الخليل ولغويي البصرة التي نشأ فيها لم يقتبسوا منه في كتبهم.
2-ومنهم من رأى أن الخليل عمل الجزء الأول منه، وحدد بعضهم هذا الجزء بأنه من أول الكتاب إلى حرف الغين، وقد قال به أبو الطيب اللغوي (-351هـ) وأبو بكر الزبيدي، ويوسف العش ودليلهم في ذلك ما جاء في الكتاب من حكايات عن المتأخرين، وأن ما جاء فيه من معاني النحو إنما هو على مذهب الكوفيين، وأن الكتاب تضمَّن بعض الأخطاء التي لا يمكن أن يكون الخليل قد وقع فيها.
3-ومنهم من يذهب إلى أن الخليل كان صاحب فكرة تأليف الكتاب، لكنه لم يضع نصه. وقد قال به الأزهري الذي ذهب إلى أن الليث بن المظفر قد نحل الخليل كتاب العين لينفقه باسمه.
4-ومنهم من ذهب إلى أن الكتاب من وضع الخليل لكنه أحرق فتولى الليث وبعض اللغويين إعادة وضعه وقد انفرد بهذا الرأي ابن المعتز، الذي روى رواية مفادها: أن الخليل زار الليث في خراسان وأهداه كتابه العين، وأن زوجة الليث أحرقت الكتاب انتقامًا من زوجها لشغفه بجاريته الحسناء مما اضطره إلى إعادة تأليفه.
وقد رُد على هذه الآراء بما يلي:
1-إن الإدعاء بأن الكتاب ليس له سند منقوض باعتراف ابن دريد وابن فارس بنسبة العين إلى الخليل.
2-إن عدم معرفة تلامذة الخليل بكتابه لا ينفي بالضرورة نسبة الكتاب إليه.
3-احتواء الكتاب مسائل تماشي وجهة الكوفيين ولا تساير البصريين والخليل منهم بل أمامهم، وأغلب الظن أن هذه الأمور قد دست في الكتاب عمدًا لتشويه حقائقه، أو لتأييد المدرسة الكوفية.