فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 23694

وولي المقتفي لأمر الله سنة 530هـ حيث لزم الصمت مدة حتى إذا وجد الفرصة مواتية بعد ذلك قال:"لا صبر على الضيم بعد اليوم"وطرد الشمنة (وكيل السلطان) واستولى على أملاكه وأملاك المؤيدين للسلاجفة، وباشر الحروب بنفسه فقاد الجيوش وملك العراق من أقصى الكوفة إلى حلوان ومن تكريت إلى عبادان، وعاونه في ذلك وزيره العلام الجليل ابن هبيرة (6) .

وكانت بغداد في مطلع القرن السادس من أعظم المراكز العلمية العربية الإسلامية ولاسيما في العلوم الدينية، كالحديث والفقه وتوابعها كالتاريخ والأدب واللغة، ولا أدل على مكانتها من ذلك العدد الضخم من متعيني الرواة الذين عاشوا فيها أو قصدوها من شتى بقاع العالم الإسلامي والذي يظهر من ضخامة الذيل الذي وضعه أبو سعد بن السمعاني على تاريخ الخطيب، فعلى الرغم من أن الفترة الزمانية التي تناولها الكتاب لا تزيد على القرن الواحد 463-562 فإنه كان بحجم تاريخ الخطيب تقريبًا (7) .

وبدأت المدارس تنتشر في هذه المدينة منذ منتصف القرن الخامس الهجري انتشارًا كبيرًا، متوجة بإنشاء المدرسة النظامية سنة 459هـ والتي أصبحت منارًا للعلم ومقصدًا لطلبته (8) .

ولم تكن بغداد منطقة جذب للعلماء بسبب مكانتها العظيمة حسب، لكنها، وهي دار العلم آنذاك، كانت تقع على طريق الحجاج القادمين من مشرق العالم الإسلامي الزاخر آنذاك بطائفة عظيمة من مشاهير العلماء، فكان هؤلاء ينتهزون هذه الفرصة عند المرور ببغداد للسماح أو التحدث بها فيوفر كل ذلك على الطالب القادم إليها تعبًا في لقاء هؤلاء الشيوخ (9) .

وقد أسهم المحدثون المسلمون خلال تلك العصور في الحفاظ على الوحدة الثقافية بين أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي برحلاتهم الكثيرة الطويلة وتنقلهم بين مدنه وأقاليمه، ونشر راية اللغة العربية في أرجائه. وكان المسلمون يعتبرون العالم الإسلامي كله موطنًا ودارًا لهم، وبذلك توطدت الصلات بين أجزائه بالرغم من اختلاف حكامه (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت