فهرس الكتاب

الصفحة 2939 من 23694

فقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه إنما قضى بذلك بموجب حكم الإمامة. فلا يسري هذا الحكم إلا على من كان في عهده، أما الذين جاؤوا من بعد، فإنما يناط أمره بما يراه كل إمام في عصره وعهده حسب مقتضى المصالح والظروف. ولذا لا يجوز لأحد بعد عصر رسول الله ( أن يستصلح أرضًا مواتًا ليتملكها إلا بعد أن يستأذن في ذلك إمام المسلمين وخليفتهم فيأذن بذلك. أما الشافعية والمالكية والحنابلة فقد ترجح لديهم أن هذا يعود إلى تصرفه ( بوصف التبليغ والفتيا. وعلى ذلك فإن قوله عليه الصلاة والسلام"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"يتضمن حكمًا تبليغيًا يسري على الناس إلى يوم القيامة دون أن يكون للحكام أو غيرهم صلاحية أي توقيف له أو إلغاء، فلمن شاء أن يستصلح من الموات الذي لم يملك بعد، ما يشاء دون استئذان أحد(14) .

نعم اشترط المالكية استئذان الإمام فيما إذا كانت الأرض الموات قريبة من العمران بأن كان حريمًا له، خوفًا من أن يتضرر العمران بذلك، فإن لم يكن قريبًا بهذا الشكل فلا حاجة إلى الأذن (15) .

هذا، ومن الملاحظ أن أحكام الإمامة في الشريعة الإسلامية تستوعب ما يسمى بالأحكام العرفية في القوانين والنظم الوضعية. فمن المعلوم أن المجتمعات أيًا كانت قد تمر من حياتها بظروف استثنائية تصبح القوانين الدورية عاجزة أثناءها عن معالجة الأمور وحل المشكلات، فيستدعي الأمر إعطاء صلاحيات استثنائية لرئيس الدولة أو القائد الأعلى يتصرف بموجبها طبق ما تقتضيه الظروف الطارئة دون أن تكون هناك أي ضوابط أو حدود قانونية تضيِّق من صلاحياته.

ولكم تساءل باحثون: أين ما يقابل"أحكام الطوارئ"في الشريعة الإسلامية؟ وكيف تسد أحكام الشريعة الإسلامية هذه الثغرة التي لا يؤمن أن تأتي بها الظروف الطارئة في كل عصر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت