بهذا انتشر الغناء وازدهرت الموسيقى عند العرب وترقى فن العمارة بشكل مدهش لا تزال شواهده قائمة في بلاد المجد المفقود: في قرطبة وإشبيلية والحمراء. ولقد أثرت الفنون العربية لاسيما في العصر العباسي تأثيرًا كبيرًا في فنون الدول الأوروبية، وعلى الأخص في فن عمارتها.
قال باتيسيه:"إنه لا يجوز الشك في أن البنائين الفرنسيين أخذوا عن العرب في القرنين الحادي عشر والثاني عشر من الميلاد، كثيرًا من العناصر المعمارية المهمة والزخارف الفنية الجميلة. أفلم نجد في كتدرائية بواي التي هي من أهم البنايات النصرانية بابًا مستورًا بالكتابات العربية؟ أولم تقم في أربونة وغيرها حصون على حسب الذوق العربي؟. وقد ذكر مسيو لانورمان الذي لم يكن أقل حجة من باتيسيه:"إن تأثير العرب واضح في كثير من الكنائس الفرنسية، مثال ذلك كنائس ماغيلون وكانده أغاماش". وقد تحدث"شار بلان"عما اقتبسه الأوروبيون عن العرب فقال:"أرى من غير مبالغة، فيما لإحدى الأمم من التأثير في أمة أخرى، أن الصليبيين الذين شاهدوا ما اشتمل عليه فن العمارة العربي من الشبابيك وشرف المآذن والأفاريز، أدخلوا إلى فرنسا المراقب والجوامق والأبراج والأطناف، التي استخدمت في العمارات المدنية والحربية، في القرون الوسطى"ولقد تجلى في إسبانيا على الخصوص تأثير العرب المعماري العظيم، الذي غفل عنه العلماء الأوروبيون أنفسهم، وقصر"شافوبيه"الذي شيد في القرن الحادي عشر من الميلاد كان على طراز قصر طليطلة العربي، وقد أمر بإنشائه"لازفونش السادس"بعد أن طرده أخوه والتجأ إلى العرب في طليطلة ودرس قصرها وعاد إلى مملكته، وإشبيلية حافلة بذكريات العرب، فلا تزال بيوتها تبنى على الطراز العربي، ولا يزال الرقص والموسيقى فيها على الطريقة -العربية."