"والشارع الطريق الذي يشرع فيه الناس عامة... والشرع نهج الطريق الواضح يقال شرعت له طريقًا. والشرع مصدر ثم جعل اسمًا للطريق النهج ثم استعير للطريق الإلهية"كما ورد في التاج أيضًا.
ومن مزايا اللغة العربية سهولة الاشتقاق ووفرة صيغه ذوات الدلالات المتنوعة.
"شَرع الله لنا كذا يشرعه أظهره وأوضحه... وشرعت في الأمر أشرع شروعًا أخذت فيه وشرعت في الماء شروعًا وشرعًا شربت بكفيك أو دخلت فيه، وشرعت المال أشرعه أوردته الشريعة، وشرع هو يتعدى ولا يتعدى وفي لغة يتعدى بالهمزة. وشرع الباب إلى الطريق شروعًا اتصل به وشرعته أنا يستعمل لازمًا ومتعديًا، ويتعدى بالألف فيقال أشرعته إذا فتحته وأوصلته"كما جاء في المصباح وقد ورد في اللغة شرع بمعنى سن وشرّع بمعنى أشرع أي بيَّن وأوضح وورد أيضًا اشترع.
وإذا كنا قد تبسطنا في اللغة بعض الشيء فلكي نظهر أن لفظ التشريع وارد في اللغة بمعنى التبيين والإيضاح ويمكن أن يراد به أيضًا سن القوانين ووضعها وفي الشرح اللغوي زيادة بيان للمعنى المستعار له.
وجاء في"الكليات"لأبي البقاء"والشرع عند السني ورد كاسمه شارعًا للأحكام أي منشئًا لها وعند المعتزلة ورد مجيزًا لحكم العقل ومقررًا له لا منشئًا."
مما سلف يستبين معنى الشريعة والشرع والشرعة والتشريع ولكننا نترك كتب اللغة ونبحث عن مضمون معنى الشريعة والشرع في الدين ونرى مدى اتساعه ومكانته وشأوه.
تشمل الشريعة بالمعنى الديني:
1-أحكام العقيدة وهي التي تبحث في معرفة الله وصفاته وأفعاله وما يتعلق بها من وحي وكتاب ونبوّة ومعاد وغير ذلك. وقد خصص لها علم هو علم التوحيد أو علم الكلام أو علم أصول العقيدة.
2-مكارم الأخلاق وهي التي تدعو إلى تهذيب النفوس والتحلي بالسجايا الحميدة. والغاية منها بث الفضيلة وإبعاد الرذيلة والتعاون على أسباب الخير والمعروف وعلى إنكار المنكر. وموضوعها علم الأخلاق الديني.