فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 23694

وقد زاد الطين بلة دور الدولة،"فلولا تركيز الدولة على الإمام وامحاء دور الجماهير لخرج تصور للتاريخ يقوم على الجماهير وحركتها ومسؤوليتها وإرادتها ولما انحسر التصور كله حول الزعامة والزعيم ولما أصبح الأبطال وحدهم هم صانعي التاريخ إيجابًا أم سلبًا".

وقد بين الكاتب كيف أن التاريخ غاب في علوم الحكمة، ويضرب مثالًا على ذلك بتصنيف الفارابي في"إحصاء العلوم"، وكذلك ابن سينا في"أقسام الحكمة العقلية".

ولكنه يرى أن علم التاريخ عند العرب نشأ في الموسوعات التاريخية الكبيرة للطبري وابن كثير وابن الأثير والمسعودي والواقدي حتى المقريزي.. (وقد تنوعت المناهج وأساليب العرض كما تنوعت الأهداف والغايات) . ثم قام بتصنيف تلك المحاولات في:

1-الحوليات.

2-تاريخ الطبقات.

3-تاريخ الحكماء.

4-تاريخ المصنفات.

5-تاريخ العلوم.

6-تاريخ المصطلحات العلمية.

7-تاريخ الحضارات والأمم.

ولكن التاريخ بوصفه علمًا مستقلًا ظهر في علم العمران، وكمقدمة للوعي بالتاريخ والكشف عن قانون تطوره عند ابن خلدون، فكان هذا المؤرخ العالم مؤرخًا للحضارة العربية الإسلامية على امتداد القرون السبعة السابقة له.

وبعد أن يبين أهمية هذا المؤرخ والتحول الجذري الذي أحدثه في دراسة التاريخ مبرزًا الأدلة مناقشًا أهم أفكاره، يخلص إلى القول: إن فلسفة التاريخ تعبير عن الوعي بالتاريخ وفي نفس الوقت تربية لهذا الوعي وتطوير له. تخرج عن أن تكون مجرد تأمل نظري، فهي في نهاية الأمر رصد لحركات المجتمعات في تطورها، وبالتالي فهي علم الممارسة على مستوى النظر. وتلك مهمة يراها ضرورية من أجل إرساء شروط النهضة الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت