فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 23694

فنجده آخذًا نفحات أولياء الكلمة كابن العربي (24) وابن الفارض والبيضاوي والبركلي وأرسلان والأشعري والماتردي وغيرهم إلى صدره، قاسمًا بطريقة مميزة العلوم إلى قول فهم وشهود، سائرًا بالتسليم نحو التأويل وفي آن معًا بالتأويل نحو التسليم، صارفًا اللفظ إلى أكثر من معنى والاحتمال إلى أكثر من احتمال. كصفة اليد والأيدي والقدرة والإرادة والسخرية والفرح والضحك وما إليه من صفات أزلية ومستوفاة لله، مسلمًا أن وجود العبد أولًا وآخرًا وجود في ذاته وهو بالنسبة إلى وجود الرب عدم محض، لا يمكن أن يختلط أحدهما بالآخر، كما الليل موجود في نفسه، وهو بالنسبة إلى وجود النهار معدوم... (24) .

هابطًا إلى اللحظة المحرقة بين اللب وهدب العين التي هي العدمية وفي الآن ذاته هي الحياة.

محاورًا محاورًا دون كلل:

"إن سَبْق الكلمة بالسعادة هي المركز، والمركز تردد وحشي"في طلب الآيات نظير مقام الإدلال في القرب المحمود. والشيئان (مبتدأ) في الحس (خبر) في المعنى. والحس هو الساتر للاتحاد. والستر مستور فكيف يستر" (26) ."

موجهًا مع الزمن، هذا الاحتراق الكامل والرؤى، من الإبهام المحض إلى التبسيط، محولًا العجز الشرعي وتفكك المنازلات إلى العلم الجماعي الهادف في صيرورة خلايا الذكر والتواجد المنظم المشترك، باعثًا من الظلمة والخوف والحيرة هالات من البراءة الضمنية والطهارة وأنهرًا من الحنان والعطاء، باعثًا في كل لحن ينشد له، فضيلة صوفية، تجد صدى لجوارحها، في ذلك العشق الإلهي الباعث إلى الطمأنينة، والفرح والحياة.

وإلى الغد، وإلى ما بعد الغد، سنظل نراه في حضرة تلاميذه، ضاربًا بالدف، ضابطًا الإيقاع، سيدًا، منشدًا، متنعمًا:

يا ساقي الله الساقي

يا ساقي

محبوبي ظاهر يتجلى ... بالوجه الباهر للعشاق

في حكمة قاهر

يا ساقي يا ساقي

اكشف لي عنك في ذاتي ... وافتح لي دنّك

واجعلني يا حبي أنّك

ياساقي...""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت