فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 23694

إن الصيغة اللغوية - الأصل للكلام الإنساني في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني (التي توجد فيها علاقة مناسبة طبيعية بين الصوت والمدلول نتيجة لمحاكاة أصوات الحيوان ثم أصوات الطبيعة) كانت تؤدي وظيفة اتصال في نطاق ضيق جدًا. ولكن بالمقابل لعبت دورين هامين: الأول - تجلى في البدء باستخدام الأصوات في الكلام الإنساني، والثاني - تجلى في بداية تشكل التفكير الإنساني عن طريق إدراك العلاقة بين الصوت والمدلول.

ونرى أن الحاجة إلى التوسع في وظيفة الاتصال التي تؤديها اللغة قد اقتضت الانتقال من محاكاة أصوات الحيوان والطبيعة إلى عدم محاكاتهما. ويعني ذلك أن بداية تشكل الكلام الإنساني مرت بالضرورة بطور ثنِ ظهرت فيه صيغة لغوية - أصل للكلام الإنساني جديدة لا توجد فيها بين الصوت والمدلول علاقة مناسبة طبيعية، بل كانت العلاقة بينهما اصطلاحية.

ب-الصفات الموضوعية للصيغة اللغوية - الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني (22) .

إن أهم طرق التعبير الإنساني (23) نوعان: تعبير طبيعي عن الانفعالات وتعبير إرادي. يشمل التعبير الطبيعي عن الانفعالات جميع الأمور الفطرية غير المقصودة التي تصحب مختلف الانفعالات السارة والأليمة. وتشترك معظم فصائل الحيوان مع الإنسان في التعبير الطبيعي عن الانفعالات. كما تشترك بعض فصائل الحيوان مع الإنسان في التعبير الإرادي البصري، أي التعبير بالإشارة. وقد أنكر بعض العلماء وجود الإشارات ذات الدلالة المقصودة عند الحيوانات. ويرون أن كل الإشارات الحيوانية التي يخيل أنها من هذا النوع هي في الحقيقة فطرية وأنها لا تدل المخاطب على شيء معين، بل تقتصر على إثارة نشاطه في ناحية يحددها العمل الذي سيتلو الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت