كما يرى الأستاذ فاضل أنه"لما كان الترسيس هو الأساس الذي سيقوم عليه علم (نشأة اللغة) وما يتصل به من علوم اللغة، وبما أن الترسيس سيهدم كذلك بعض النظريات اللغوية السائدة ويجلو بعض الغوامض ويملأ بعض الثغرات في (فقه اللغة) البشري، فإن اللغة العربية وتطوراتها وتفرعاتها وهجراتها ستكون الأساس المكين لعلم (فقه اللغة) العالمي العام الذي سيعاد النظر فيه بجملته ومختلف فروعه ويعاد تخطيطه وتشييد صرحه على تصميم جديد من قوانين اللغة العربية وإيحاءاتها. وسيتضح كم سيرتقي (علم اللغة) ويصحح الكثير من أخطائه ويقضي على الكثير من تلكئه هنا وتردده هناك، وبأي سرعة، حالما يأخذون بسلوك الطريق الاستقرائي العلمي الصحيح في دراسته ابتداءً من اللغة العربية" (17) .
وكتب الأستاذ عبد الحق فاضل مقالة بعنوان:"حول (المغامرات اللغوية(18) "جاء فيها:"المعروف أن اللغات البدائية هي التي يقرب الشبه بين ألفاظها والأصوات الطبيعية التي نشأت منها. أما اللغات الراقية فقد ذهبت أصواتها وبقيت الكلمات الحضارية الراقية التي تولدت منها، لا سيما وأن الأمم المتحضرة قد تنقلت منذ أقدم العصور من مكان إلى مكان واختلطت لغاتها بغيرها. ولكن العربية وحدها تقدم لنا أرقى الكلمات الحضارية والثقافية مع الحلقات المتسلسلة التي تقودنا إلى البدايات الأولى. وسبب ذلك هو الظروف الفريدة التي تلابس الجزيرة العربية، فقد بقي وسطها الرملي المجدب محافظًا على حياة البداوة والبدائية على حين راحت أطرافها المتحضرة تصنع من تلك الخامة اللغوية مفردات حضارية باذخة، وإذ بهذه العربية تغدو لغة الراعي والفيلسوف في وقت واحد".