فهرس الكتاب

الصفحة 2625 من 23694

أما الإمام عبد القاهر الجرجاني فقد انطلق في (دلائل الإعجاز في علم المعاني) من منطلق بنيوي وظيفي، لأن بحثه لم يتحدد في نطاق الكلمة المفردة بل شمل نظم الكلم. لذا عمد الجرجاني إلى بيان ارتباط خصائص بنية الكلمة المفردة بالوظيفة التي تؤديها في الكلام، انطلاقًا من الوظيفة الأساسية للغة باعتبارها وسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض (11) .

لقد انصبّ اهتمام الجرجاني - مثل ابن جني - على اكتشاف القوانين اللغوية. وأشار إلى ارتباط اللغة بالتفكير، وبيَّن دور التفكير في نشوء اللغة. وبما أن القول بأن اللغة تواضع أو الهام لا يغير من حقيقة القوانين اللغوية، فقد جوّز الجرجاني - كما فعل ابن جني - القولين. وحين تطرق الجرجاني إلى بحث (سبب وضع مفردات اللغة وحكمته) ، ذكر الأصل التالي:"إن الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها، ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد، وهذا علم شريف وأصل عظيم" (12) .

وباعتماد هذا الأصل ناقش الجرجاني سبب وضع مفردات اللغة على فرض القول بأن اللغة مواضعة ثم على فرض أنها إلهام، فبيَّن ارتباط الكلمة المفردة في نشأتها بالكلام أي بالجملة. ويعني ذلك أن الكلمة المفردة كانت بالضرورة في نشأتها تفيد مع السياق الذي وضعت فيه معنى جملة (كلام) . وعليه فإن مهمة الكلمات المفردة لم تقتصر منذ نشأتها على وظيفة (التسمية) فقط بل كانت مهمتها أيضًا القيام بوظيفة الإخبار (الاتِصال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت