لذا فإن الأُسس اللسانية التي نستند إليها في دراسة بنية اللسان العربي تأخذ بآخر ما وصلت إليه الدراسات اللسانية الحديثة (نظرية القواعد التحويلية التوليدية ونظرية التقسيم الوظيفي للجملة) وتنبع في الوقت نفسه من تراثنا اللساني العربيّ (وبالتحديد من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية) (4) .
ذكرنا أعلاه أن نظرتنا الجديدة في تاريخ اللسان العربي (التي اعتمدت المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية) قد كشفت عن ثلاثة أطوار مرّ بها اللسان العربيّ في مسار تطوره التاريخي (القديم والأوسط والحديث) . ويعني ذلك أن اللسان العربي موغل في القدم. وإذا أخذنا بالحسبان أن اللسان العربي لا يزال حيًا حتى يوم الناس هذا، تظهر لنا أصالة اللسان العربي. وحين نصف لسانًا ما بالأصالة نقصد أنه يتوافر فيه عنصران هما: الإيغال في القدم من ناحية، والاستمرار في الحياة من ناحية أخرى. وعليه فإن بنية اللسان الأصيل بهذا المعنى يجب أن تتمتع بجملة خصائص من حيث المفردات والأصوات والصرف والنحو تشير إلى إيغاله في القدم. وأول قرينة على إيغال لسان ما في القدم هي وجود شبه بين ألفاظه وأصوات الحيوان والطبيعة، لأن هذا الشبه يدل على محاكاة الإنسان البدائي لأصوات الحيوان والطبيعة، ويؤكد بالتالي بدائية نشأة ذلك اللسان.