بيد أن الاتجاه الحديث في الفلك يفرق بين الشهب الثاقبة والنيازك. أما الشهب فهي فتات ذيول مذنبات كل شهاب منها صغير جدًا يعادل حبة الرمل أو حبة الرز يراها السهر في الليالي الصافية الداجية بمعدل عشرة شهب في الساعة. أما التي لا ترى بالعين فهي أكثر عددًا تسقط في النهار ولكنها لا ترى كما تسقط في الليل. وهي في بعض الليالي أكثر هطولًا. وقد أشرنا إلى ذلك في شهر تشرين الثاني وشهري آب وتموز. وإذا اعتبرنا أن كل شهاب كتلته وسطيًا غرام واحد كان ما تتلقاه الأرض في اليوم الواحد يعادل أربعة وعشرين طنًا عند حسابنا للشهب المرئية. أما إذا أضفنا إلى ذلك الشهب الخفية فإن ما تتلقاه الأرض يتجاوز ألف طن في اليوم الواحد. وهو مقدار ضخم. ولكن ضخامته تبدو ضئيلة إذا اعتبرنا سعة سطح الأرض ولا يكاد يكون شيئًا بالقياس إلى كتلة قشرتها. أما النيازك فهي أكبر من تلك الشهب. والفرض في بيان أصلها أنها انفصلت قديمًا عن سديم الشمس وتراكمت الأجزاء المنفصلة بعيدة عن مصدرها فدارت كويكبات بين مداري المريخ والمشتري متفاوتة المقادير. وقد يخرج بعضها عن مداره بجاذبية بعض السيارات فيندفع نادًّا بهذا الخروج. وقد يعترض له مدار الأرض فيهوي بجاذبيتها عليها. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنها أجزاء لكوكب ضخم نسبيًا تفتت وتشتتت أجزاؤه. ومن المعروف أن أكبر تلك الكويكبات سيريس قطره يقدر الآن بنحو 700كم. ومن الطريف أن نذكر هنا أن الفيلسوف الشهير هيغل قد كتب أطروحته سنة 1801 بعنوان de orbitus plantearium (أي في مدارات السيارات) نفى وجود جسم كوكبي بين المريخ والمشتري. كان شأن هيغل شأن بعض الفلاسفة الذين يتكلمون فيما يحسنون وفيما لا يحسنون. ذلك أنه في السنة نفسها كشف الفلكي الإيطالي بياتسي Piazzi وجود ذلك الكويكب.