غاب في مدينة ابن الوليد بتاريخ 7/9/1982 وجه بارز من وجوه العاملين في حقل العلم والأدب المشتغلين في قضايا التراث العربي، هو المربي والأديب الكبير الأستاذ محيي الدين الدرويش الذي كان علمًا من أعلام اللغة والأدب لا في مدينة حمص وحدها وإنما في بقية مدن العالم العربي. وقد وافته المنية عن عمر ناهز الرابعة والسبعين وكان حافلًا بالعطاء الأدبي نثرًا وشعرًا وبالتوجيه التربوي وقد زرع الروح الوطنية والقومية والأدبية في نفوس الناشئة من خلال عمله الدؤوب في التعليم وفي الصحافة. وكان مرجعًا وثقة في شؤون اللغة والتراث وتراجم الأعلام والأغفال في أدبنا العربي مما ترك له مكانة طيبة في نفوس تلامذته ومعارفه وهم كثير.. وكان آخر عطاء علمي له مؤلفه (إعراب القرآن وبيانه) الذي صدر منه حتى الآن تسعة أجزاء، ورحل الفقيد قبل أن يتمه، ولهذا كانت الفاجعة بفقده خسارة كبيرة للغة والأدب والتراث.
ولد الفقيد في العام 1908 من أسرة كسبت لقبها من صوفيتها المغرقة، وتلقى علومه في حمص. وفي العام 1927 تخرج من الصف الخاص الذي أحدث في دمشق لتخريج المعلمين ثم احترف صناعة التعليم وانصرف بحكم موهبته وميله الخاص إلى أمهات الكتب والآثار الأدبية ودواوين الشعراء أمثال المتنبي وأبي تمام والمعري وغيرهم يطالعها ويستظهرها وعكف على التبحر في علوم اللغة والنحو حتى بلغ شأوا عاليًا في مجالها.
وقد اختير في العام 1964 ليكون عضوًا في"لجنة الشعر"بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، كما تولى رئاسة تحرير عدد من الصحف بحمص.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة وعوض الأمة واللغة والأدب بفقده خيرًا.
نذير الحسامي
أقلام النسر
رصاص وملون
بامتياز
من شركة فابر العالميّة
المحتوى
ملامح لمستوى المعيشة في التاريخ العربي الإسلامي ودراسته في العصر الحاضر د. عبد الكريم اليافي
الاشتقاق صلاح الدين الزعبلاوي