فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 23694

وفي المقامة الثامنة والأربعين (ورقة 203 ب - 208 ب) يكون البطل في الأندلس موطن السرقسطي. ويحكي لنا الراوي كيف جاء ذات مرة وهو يتجول في البلاد إلى بقعة جميلة جمالًا فاتنًا، هي جزيرة الطريف (وتسمى اليوم التِرفة) ، حيث وجد جماعة من الناس يتحلقون على شكل خاتم منقوش، حجر النقش فيه شيخ يحكي أساطير تاريخية وحكايات عن ملوك العرب وإنجازاتهم متلاعبًا بمشاعر مستمعيه وهو يسرد عليهم الحكايات تلاعبًا بارعًا بالإشارة إلى جزيرة الطريف مرارًا وتكرارًا وباختراع الحكايات التي يمكن أن تقرن الجزيرة بفتح الأندلس.

وكان أثره على سامعيه كبيرًا جدًا مما جعلهم كالفراش المتهافت على اللهب، ويتبارون في صب المال عليه كالمطر حتى امتلأت يداه، فأطال إقامته، وأقام في بحبوحة ليلة ونهارًا.

وفي المقامة السادسة والأربعين (ورقة 195 ب- 199 ب) ، يزور الشيخ هذا طنجة في شمالي إفريقية. ولهذه المقامة أهمية خاصة لكونها أحد المصادر الأدبية التي توثق عداء الطبقة الأندلسية المثقفة للبربر ولنضالهم من أجل توكيد استقلالهم. فلقد أفسد وصف السرقسطي لأهل طنجة بولائه لشعبه. وهذه هي كلمات راويته:"وجدت نفسي بين أناس كالنعام أو البقر، بين شعب كالأفاعي أو الضباع لم أستطع فهم كلامهم ولا يتفق تفكيرهم مع أي تفكير. شعرت وكأني وقعت بين حيوانات مفترسة أو كراع بين حيوانات لا تُقاد ولا تستقر، ولا تُربط ولا تصبر. كنت أسمع عن الأندلس وعن ثقافتها ومهرجاناتها وغناها حتى إن صدري التهب شوقًا إليها وغدوت مستعدًا للتضحية بأثمن ما أملك من أجلها". (ورقة 195 ب -196 آ) .

ولهذه المقامة أهمية كذلك لما عرضه فيها السرقسطي من وصف لمظاهر حياة البربر الاجتماعية وعاداتهم وأغانيهم وطعامهم وشرابهم (ورقة 198 ب) .

أما مسرح المقامة الثانية والعشرين فهو القيروان حيث وجد بطلنا يتجول مشيدًا بأمجاد القيروان التاريخية ويندب سوء المعاملة التي عانتها على أيدي العرب والبدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت