فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 23694

وبالإضافة إلى هذين البطلين هناك الراوي واسمه المنذر بن هُمام، وولدا العجوز وهما غريب وحبيب اللذان يظهران من حين إلى حين. وتدور أحداث المقامات كلها ما خلا المقامتين الثلاثين والخمسين حول أعمال الاحتيال المتنوعة التي يقوم بها العجوز، وحول مهارته في الوعظ في موضوع الموت والحياة الآخرة عادة. ويرسم لنا السرقسطي دائمًا صورة يخفي فيها حقيقة شخصية شيخه الفصيح هذا الذي يظهر في بيئات متجددة باستمرار، إذ يظهر أحيانًا في هيئة شائنة وأخرى في هيئة محترمة. ثم ينطلق في بيان مكره وبراعته في تنويع استراتيجيته لتلائم الحاجة التي تلوح له. ولنضرب مثلًا على احتياله لا بد من ذكر الفصل الذي يقدم فيه ابنته للبيع كأمة، وعندما يتم البيع ويقبض ثمنها يرفض الحاكم الاعتراف بصحة البيع لامرأة حرة. وفي مناسبة أخرى يغري أبو حبيب السائب الذي التقاه في الطريق بالتظاهر بحب ابنته حبًا جنونيًا ولكنه غير قادر على الزواج منها لافتقاره إلى المال.

فيقوم السائب بدوره خير قيام حتى إنه جمع مالًا ممن رأوا حاله ورأفوا به، ولكن ما أن حصل أبو حبيب على المال حتى اختفى بالمال مخلفًا السائب وراءه. ولا يضع السرقسطي حدًا لتجوال بطله، بل يتيح له أن يتجول بحرية يتسول حيثما يذهب، ولا يكاد يدخل أرضًا حتى يرتحل عنها إلى بلد آخر يحتال دائمًا على الأبرياء، ليس ممن يلتقيهم في طريقه، بل من القضاة والحكام، ثم ينكشف أمره على يد السائب بن تمام فيهرب ولكن ليس قبل أن يترك وراءه مقامة فيها حياته واحتيالاته.

وينقل السرقسطي بطله في رحلاته من الصين شرقًا إلى الأندلس غربًا. وليس للمقامات نسق جغرافي في ترتيبها؛ فمثلًا في المقامة العشرين يكون أبو حبيب في مصر، وفي المقامة الحادية والعشرين ينتقل إلى البحرين، وفي المقامة الثانية والعشرين يكون في القيروان، وفي المقامة السادسة والأربعين يكون في طنجة ومن هناك ينتقل في المقامة السابعة والأربعين إلى الهند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت