ويستوحش من الكلام الجائر والخطأ الباطل، فإذا كان الكلام الوارد على الفهم منظومًا مصفى من كدر العي، مقومًا من أود الخطأ واللحن، سالمًا من جور التأليف، موزونًا بميزان الصواب لفظًا ومعنىً وتركيبًا اتسعت طرقه ولطفت موالجه ( [7] ) فقبله الفهم وارتاح له وآنس به) ( [8] ) وهكذا يحقق الشعر المتعة والفائدة، المتعة من خلال الإحساس بالجمال المتأتي عن التناسب والانسجام بين الوزن واللفظ والمعنى، والفائدة التي تتحقق من المعاني الصادقة المعنية بمخاطبة الفهم، ولهذا فإن للشعر وظيفة أخلاقية لما له من قوة تأثيرية تخاطب الإحساس والعقل، هذه القوة التأثيرية ينبغي أن توظف لما فيه خير المجتمع، ومن هنا اكتسب الشاعر تلك الأهمية الكبيرة في حياة مجتمعه لما كان لكلماته من قوة التأثير في نفوس الناس وبما كان للشاعر من سلطة ربما كانت في العصور الذهبية للشعر العربي أقوى تأثيرًا في المجتمع من السلطة الزمنية. وبدءًا من العصر الجاهلي تحاشى السادة والملوك الإساءة إلى شاعر. إن هذه القوة التأثيرية للشاعر اكتسبها من خلال أهمية الشعر الذي يمكن أن يعدّ وثيقة تاريخية تسجل حياة المجتمع خاصة عندما تكون حرية التعبير متاحة ولا توجد موضوعات محظور على الشاعر الخوض فيها، فالشعر فعالية إنسانية إضافية إلى كونه فعالية ذاتية، لقد كان الشعر يمارس حقًا وظيفته التأثيرية عندما كان يعبر عن واقع ومعاناة أكبر شريحة ممكنة من الناس فكان بذلك أكثر قبولًا وأوسع انتشارًا وأعمق ازدهارًا، ذلك أن الشعر بطريقة صياغته وتكثيفه للمعاني الكثيرة في جمل قليلة، إضافة إلى موسيقاه التي تسمح بسهولة حفظه وفي غنائه تجعله مؤثرًا في المواقف المختلفة، أما عندما يصبح الشعر مغرقًا في الفردية وبعيدًا عن أراء ومعاناة الناس، ويصبح مغرقًا في الترميز، فإن الاهتمام به سيقل وسوف تضعف قوته التأثيرية ويضمحل دوره الإنساني حتى إننا نرى أن أغراض الشعر من (مديح وهجاء ورثاء وفخر...)