إنّ المخزون الثقافي والحضاري لأمتنا قوة كامنة في أصالة تكوينها، وهو يمنحنا الحصانة الثقافية، التي ترعى قدراتنا وطاقاتنا، وتكسبها فاعلية الحركة للبحث عن الجوهري بلغة عربية، عُرِفَت عبر تاريخها الطويل بمقاومة التيارات، وإثبات الذات، بفضل تمسك أبنائها بها، وبفضل مقوماتها، وخصائصها المتميزة، التي جعلت منها لغة حية قادرة على احتواء منتج الفكر الإنساني، وأداة تعبير وتواصل بين العرب والمستشرقين الذين أكدوا على عظمة اللغة العربية، وعلى أهمية دورها القوميّ والإنساني، وعلى فاعليتها، وأصالتها المتجذرة في التاريخ، هذه الأصالة رأى فيها أحد المستشرقين عرينًا، التجأ إليه العرب في أثناء محن التاريخ فقال:"إن العرب في ظل الاستعمار لجأوا لحماية هويتهم وأصالتهم إلى اللغة العربية" ( [1] ) .
ثانيًا: دور اللغة العربية القوميّ
كانت اللغة العربية ملاذًا لكلّ المفكرين العرب، وما تزال، وبها أثبتوا إبداعاتهم وابتكاراتهم، وبها نشروا الفكر الإسلامي والثقافي العربية، التي ما زالت آثارها في العلوم الحديثة.
يرى الدكتور أسعد علي أنّ اللغة"منزل الكائن البشري، ومرآة فكره، يلجأ إليها لتأكيد وجوده، وينطلق بها لتحقيق رغباته، ولكنّ المنازل تغنى بسكانها، والمرايا تصفو وتجمل بالعيون الناظرة إليها، والوجوه المصورة عليها، فإذا هاجر السكان، أو ماتوا، خلت المنازل، وافتقر غناها، فهم روحها التي بها تحيا" ( [2] ) .