فهرس الكتاب

الصفحة 23492 من 23694

وكان أبو العتاهية (ت 212 هـ ـ 827م) هو أيضًا قد انغمس في بداية حياته في المجون والله قبل أن ينقطع للعبادة والتنسك والزهد. إلا أن حبه الفاشل لـ"عتبة"هو الذي دفعه إلى الزهد والتصوف. فكان يستلهم من حبه لـ"عتبة"فيجد فيه تعويضًا لحرمانه. ترك أبو العتاهية شعرًا غزيرًا في الزهد.

ويرى الحلاج (309هـ ـ 922م) أن الله هو الحب وأن الإنسان صورة لذاته، يعاني من شدة حبه لله وتعلقه به، إلى أن يصل إلى الاتحاد بالإرادة الإلهية. ومن المرجح أن مذهب الحلاج من خلال أفكاره كان حلوليًا وقد أنكر عليه جموع علماء الإسلام هذا المسلك. ولفظة الحلول تقابل عقيدة التجسد المسيحية ( [13] ) .

وكان الحلاج قد ورث هذا المذهب عن أستاذه الجنيد، وقد اتهم من قبل السلطات السياسية والدينية في بغداد بالزندقة والإلحاد بسبب غلوه في أدائه، فأعدم."ذلك أن تصوره للاتحاد بالله، وكذلك أفكاره عن الرسالة والكرامات التي كان يظهرها، كل هذه الآراء جعلت الأوساط الصوفية والفقهية والسياسية تدينه" ( [14] ) . أما سبب إعدامه فيرجع إلى أنه قال:"أنا الحق"وهذا يعد كفرًا وزندقة لأن الحق هو الله، فأفتى القاضي بقطع رأسه ونفذ الخليفة هذا الحكم. وقد عارض بعض الصوفية إعدامه معتقدين أن الحلاج قال هذا الكلام وهو في غيبوبة. أما"لويس ماسينيون"الذي كرس حياته في دراسة الحلاج فقد جعله من أكبر شهداء الرأي، ولم يفرق هذا المستشرق الفرنسي بين الرأي والزندقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت