ولما عُقد المؤتمر في المكسيك تحت مظلة الأمم المتحدة حول السياسات الثقافية انطلاقًا من فكرة رئيسة تستند إلى أن الثقافة عنصر أساسي في حياة الأفراد والجماعات، وأن كل تنمية تنطوي على بعد ثقافي جوهري، مادامت الثقافة تستهدف في غايتها خير الإنسان، وتبنى المشاركون آنذاك إستراتيجية للسياسات الثقافية في إطار ما أُطلق عليه"عقد عالمي للتنمية الثقافية"وقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 41/187 العقد العالمي للتنمية الثقافية ليشمل الفترة الواقعة بين 1988 و1997 كبرنامج مشترك للأمم المتحدة، وتضطلع اليونسكو فيه بدور المنظمة الرائدة، وترتكز فلسفة العقد العالمي للتنمية الثقافية على ضرورة الترابط بين الثقافة والتنمية. إلى جانب إجراء حوار ثقافي بين الشعوب يحترم الهوية الثقافية الوطنية، ويراعي التنوع والتكامل بين الحضارات. على أن أبرز ثمار هذا العقد برنامج العواصم الثقافية الإقليمية، حيث جرى برنامج هذه العواصم الثقافية.
وقد حرصت المنظمة للتربية والثقافة والعلوم على تنفيذ المشاريع الثقافية القومية، ورفع مستوى العمل الثقافي في الوطن العربي لمواكبة الحضارة العالمية، لهذا بادرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالعمل على إعداد وثيقة تتضمن خطة عربية شاملة تم عرضها سنة 1985 على الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي. وانطلقت تجربة العواصم الثقافية العربية بإعلان القاهرة عاصمة الثقافة العربية عام 1996 وتونس عام 1997 والشارقة عام 1998 وبيروت عام 1999 والرياض عام 2000 والكويت عام 2001 وعُمّان 2002 والرباط 2003 وصنعاء عام 2004 والخرطوم عام 2005 ومسقط 2006 والجزائر 2007.