إن معرفة الجنس الأدبي أو معرفة الغرض الشعري ـ ولا مناص من استخدام مصطلح"الغرض"ههنا أو استخدام مصطلح محتوى فيه هو مصطلح"الموضوع"ـ تحدد إلى مدى بعيد قواعد إنتاج النص وقواعد تلقيه معًا, وتقلل من دور المصادفة [1] . فهل نحن الآن أمام موضوع شعري هو موضوع الحرب؟ هذا ما يقوله النص صراحة. ولكن من قال إن الصراحة هي من وظائف الشعر دومًا أو غالبًا؟ لنعد إلى القصيدة لعل فيها ما ينقع الغلة ويبدد الشك. عنوان القصيدة"استاذي الصوفي", ونستطيع بيسر أن نتبين وحداتها الموضوعاتيه, فهي: حياة الشاعر قبل لقاء أستاذه, الرحلة إلى أستاذه, مكان اللقاء, لقاء الأستاذ والحديث عنه, وهي وحدة مسرفه في الطول (28 بيتا) ـ وحدة الحرب, عودة إلى الأستاذ, وحدة الخمرة لقد جاءت وحدة الحرب استطرادًا لقوله:
أبو حسن لو قد رآه أحبه ... وقال له: أنت الخليفة يا بحر
وما كل شهم.... ...
وقد علمنا تاريخ الشعر العربي القديم أن بين الاستطراد الطويل والموضوع الذي خرج عليه الاستطراد علاقة ما ظاهرة, ولكن هذه العلاقة, سواء أكانت علاقة مشابهة أم علاقة أخرى, هي أهون ما في الاستطراد وأيسره [2] ما أكثر ما يمكر الشعراء بنا! إن فهم الاستطراد فهمًا دقيقًا يقتضي النظر إليه في سياق القصيدة أولًا, والنظر إليه في ذاته ثانيًا ثم محاولة ربطه بالرؤية أو الموقف.
(1) المقامات, عبد الفتاح كيليطو, ص127.
(2) الاستطراد إلى لوحة الصيد في القصيدة الجاهلية مثلًا, انظر وهب رومية: شعرنا القديم والنقد الجديد.